
يعمل الآباء في البيوت والمربون في المدارس معاً لضمان صحة الأطفال ونموهم نمواً سليماً ومتكاملاً. وعلى اعتبار أن المدرسة هي البيت الثاني للطفل فلا بد وأن تكون مكاناً آمناً وصحياً، حيث أن النجاح الأكاديمي يجتمع مع توفر شروط السلامة والرعاية والأمان والحماية. كما أن البيئة الآمنة والداعمة للطالب مهمة له ولتعلمه كأهمية الأبجدية الأُولى في التعليم. وفي بيئة التعلم السليمة والآمنة يعمل الأطفال بسعادة وبشكل تعاوني وفردي ويتفاعلون مع المواقف التعليمية وهم آمنون ومطمئنون وراغبون بالتعلم. ولكن، كيف يمكن تطوير مستوى شروط السلامة العامة بالمدارس؟
لا بد من توفر خطط إجرائية وخطط بديلة للأزمات والطوارئ لايجاد بيئة آمنة وسليمة تشتمل على كل شروط السلامة في البناء المدرسي ولبناء شخصية الطفل بشكل متكامل من النواحي الأكاديمية والنفسية والاجتماعية والبدنية. ويجب أن توضح هذه الخطط أدوار جميع الفئات المعنية بعمل المدرسة من الإدارة والمعلمين وأولياء الأمور والمجتمع المحلي لتأمين السلامة العامة بالمدارس. ولا بد أن تشتمل هذه الخطط على الجوانب الوقائية والعلاجية والبنائية في معالجة أمور الأمن والسلامة والحماية والاحترام للطلبة وللمدرسة.
* ومن الأخطار الشائعة التي ينبغي الحرص على معالجتها وحماية الأطفال منها في المدارس ما يلي:
حالة البناء المدرسي:
قد تتعرض أجزاء من البناء المدرسي أو أدوات الخدمات والتمديدات لبعض التلف. وهنا يأتي دور إدارة المدرسة واللجان المدرسية المختلفة في مراقبة البناء ومتابعة سلامته بشكل يومي وحثيث لإصلاح ما يتلف أولاً بأول. ويجب أن يكون لدى مدير المدرسة خطة خاصة بصيانة البناء المدرسي وتشتمل على الجوانب المستهدفة من الصيانة مرتبة حسب الأولويات، والنفقات اللازمة والمسؤولين والمشاركين وأساليب المتابعة والتقويم.
الحوادث المدرسية: قد يتعرض طالب في المدرسة للإصابة برضوض أو كسور نتيجة سقوطه على الأرض، أو قد يتعرض طالب آخر للرعاف أو الدوار أو أي حالات طارئة أخرى. ودور الهيئة التدريسية هنا هو تقديم الإسعافات الأولية اللازمة للطالب من قبل أي معلم يتقن هذه الإسعافات أو من قبل طبيب المدرسة أو الممرض (إن وجدا). وإذا استدعت الحالة نقل الطالب إلى المستشفى فيتم ذلك فوراً، مع ضرورة التنسيق مع ذوي الطالب.
الأمراض المزمنة:
قد يعاني بعض الطلبة من الأمراض المزمنة كالسكري أو الربو أو غيرها. وفي هذه الأحوال فأول ما ينبغي على ذوي الطالب عمله هو إعلام مدير المدرسة ومعلمي الطالب عن حالة الطالب وعن أنواع الأطعمة الممنوع من أكلها وعن أي نوع من الرعاية الخاصة التي قد يحتاج إليها. وغالباً ما يتناول الأطفال المرضى أدويتهم بالمنزل قبل أو بعد الدوام المدرسي. أما إذا كان الطالب يحتاج لأخذ دواء معين أثناء الدوام، فيتم ذلك من قبل طبيب المدرسة أو الممرض، أو من قبل معلم متطوع وقادر على هذا الأمر.
تغذية الطلبة:
يجب أن تحرص إدارة المدرسة على سلامة أغذية الطلبة في المقصف المدرسي من حيث نظافتها وجودتها وتاريخ صلاحيتها. كما يجب الحرص على أنواع الأغذية والمشروبات التي تقدم للطلبة وتجنب الأغذية التي تحتوي على كميات عالية من الدهون والتوابل والسكريات لأنها غير صحية للأطفال وتسبب السمنة المفرطة وتلف الأسنان وغيرها من المضار. كما يجب توجيه الأطفال إلى أهمية العناية بنظافة أيديهم وضرورة غسلها بعد استعمال المرحاض واستعمال المواد المعقمة لمنع انتشار الأمراض والأوبئة في المدارس.
الكمبيوتر والإنترنت:
ينمو أطفال هذا العصر مع نمو الكمبيوتر وبرامجه وأدواته. ونرى أطفال اليوم أكثر قدرة من الكبار على استخدام الكمبيوتر والإنترنت. ودور المدرسة في حماية الطلبة هو توعيتهم للاستفادة من ميزات الكمبيوتر والإنترنت وحمايتهم من أخطار هذا الاستخدام. وتكون حمايتهم من خلال مراقبة المعلمين للمواقع التي يطلع عليها الطلبة والتحدث مع الطلبة بصراحة عن فوائد وأخطار الإنترنت وتنظيم استخدامهم له وتحديد الوقت الذي يقضونه أمامه.
ايذاء الطلبة بعضهم بعضا:
إن تعرض الطالب للايذاء الجسدي أو اللفظي من قبل طالب آخر قد يؤدي إلى نتائج جسدية ونفسية سيئة وخطيرة عليه. وقد يبدأ الايذاء ببساطة أثناء اللعب والمزاح عندما يتحولان إلى حالة من الفوضى وفقدان الانضباط، ويبدأ الأطفال بانتقاد بعضهم بعضا، ثم يتحول الأمر إلى شجار وهجوم شخصي وايذاء بين الطلبة. كما يحدث الايذاء نتيجة لدوافع ذاتية عند بعض الأطفال المشاكسين للقيام بشكل متكرر ومقصود بايذاء أطفال آخرين. ويتخذ الايذاء أشكالاً متعددة كالايذاء الجسدي الذي يتضمن الدفع والضرب وتخريب الممتلكات، والايذاء اللفظي مثل الشتائم والتهديد واستعمال الألقاب والاستهزاء، والأذى الاجتماعي مثل نشر الشائعات والأكاذيب. ولحماية الأطفال من الايذاء الجسدي والنفسي فلا بد من تعاون الآباء مع المعلمين وإدارة المدرسة لتعليم الأطفال قيم الكرامة الإنسانية والمحبة والتعاون، وكيفية تكوين كل طفل مفهوماً ايجابياً عن نفسه وكيف يتعامل مع الآخرين باحترام وتقدير وذلك من خلال الحصص الصفية والأنشطة. ويجب إتاحة المجال للأطفال ليتحدثوا عن أنفسهم ومشاعرهم، ويجب تدريبهم على حماية أنفسهم بأساليب إنسانية كاستخدام أسلوب الدراما ولعب الأدوار. كما يجب تعميم قواعد السلوك المقبول وغير المقبول لجميع الطلبة والتعريف بالعقوبات التربوية للسلوك الخاطئ. بالإضافة إلى العمل على تعديل سلوك الطلبة الذين يقومون بايذاء زملائهم.
أشعة الشمس المباشرة: توصلت كثير من الأبحاث الطبية الحديثة إلى أن أشعة الشمس فوق البنفسجية وقت الظهيرة خطرة جداً على الإنسان وقد تؤدي إلى الإصابة بسرطان الجلد. وعليه، فيفضل عدم تواجد الطلبة في ساحات المدرسة للاستراحة أو لحصص الرياضة في هذا الوقت إلا للضرورة. ولتوفير الحماية اللازمة للطلبة يُوصى بزراعة الأشجار العالية ودائمة الخضرة حول الساحات وتركيب المظلات الواقية بالتعاون مع مؤسسات المجتمع المحلي.
وهنالك مخاطر أخرى ناجمة عن حالات فردية مثل حمل أدوات حادة والتدخين وتخريب الممتلكات العامة، وغير ذلك. ومعالجة هذه الحالات تكون من خلال وجود إدارة حازمة ولجنة ضبط مدرسي وإرشاد تربوي فاعل. وتتم معالجة كل حالة فردية حسب خصوصيتها وبالتنسيق مع ذوي الطالب.
* ومن النصائح العامة التي يمكن توجيهها لمديري المدارس والمعلمين لتوفير شروط السلامة العامة بالمدارس ما يلي:
تدريب المعلمين ولجان من الطلبة وأولياء الأمور على الإسعافات الأولية وعلى مهارات حل المشكلات والنزاعات.
تفعيل دور الإرشاد التربوي بمجالاته الوقائية والعلاجية والتعزيزية لحل مشكلات الطلبة، وتفعيل القوانين والتعليمات المدرسية.
تفعيل الأنشطة المدرسية والمرافق المختلفة كالمكتبة والمشاغل والمختبرات لتحقيق تعلم وتعليم فاعلين للطلبة.
تلبية الحاجات الخاصة بفئات الطلبة المختلفة وذوي الاحتياجات الخاصة.
تدريب الطلبة على المهارات اللازمة لحماية أنفسهم مثل عبور الشارع واللعب مع الآخرين والتعامل مع الأمور الطارئة كالزلازل والحرائق وغيرها.
في حال عدم وجود طبيب أو ممرض في المدرسة ينبغي على إدارة المدرسة توفير غرفة تمريض وتزويدها بسرير خاص وخزانة إسعافات أولية تحتوي على المواد اللازمة للحالات الطارئة.