التدخين والسمنة

  • التدخين هو الموضوع الذي لا نفتأ أن نتحدث عنه بين الحين الأخر، ويحز في أنفسنا ان نرى أن التدخين لا يخف رغم كل التحذيرات التي تطلق حول مخاطره، والأمر الذي يبعث على الآسى هو الاستهتار الأعمى للمدخنين. فالبعض منهم يبرر لنفسه بأن التدخين غير ضار وان ما يقال عن خطورته ما هو إلا مبالغة صحية غير صحيحة، وأخبار المقصود منها الإخافة.للأسف الشديد إن من يقول هذا الكلام هم من مثقفي المجتمع حتى يبرروا فشلهم الذريع في عدم القدرة على ترك الإدمان على التدخين، ومع زيادة الضغوط الحياتية يزيد تعلق هؤلاء بالتدخين فهم يعتقدون هباء أن التدخين يروح عن الضغوط وان الحالة النفسية تصبح أفضل مع تدخين كل سيجارة او شيشة. إن اخطر ما يحدث للمرء هو خداع النفس والتحول من شخصية حرة إلى شخصية مدمنة، وخداعها بأن التدخين جزء لا يتجزأ منها. هذا الإحساس لا يضر صاحبه فقط بل انه ينتقل إلى الشباب والشابات في سن المراهقة الذين يرون الآخرين قدوة لهم. ففي نظرهم ان هؤلاء كانوا ومازالوا يدخنون ولم تصبهم أمراض يتم ذكرها نتيجة التدخين وان التدخين عادة عصرية وموضة. إضافة إلى انضمام اسر بأكملها إلى عالم التدخين الحالم والأطفال يدخنون في الخفاء ويستمتعون بهذه السرقة وهي سرقة صحتهم والتحول إلى عالم الإدمان. ولا اعرف كيف يستطيع من يملك مقاهي التدخين ومن يعمل فيها على النوم من دون تأنيب للضمير بتسببهم في تسهيل عملية التدخين وتشجيع انتشارها بين طبقات المجتمع المختلفة على مدار الساعة.فالتدخين يتم داخل المقهى أو خارجه وينتقل الدخان إلى المارة ويلوث جو الحدائق. فبعض المقاهي في الحدائق والبعض الأخر على نواصي الطرق. أضرار التدخين ليست خافية على احد. فقد تم الحديث عنها في شتى المناسبات والمؤتمرات الصحية والمواقع الإلكترونية الصحية ونحن نحب أن نذكرها ونكررها حتى يأتي يوم الفرج ويتخلص مجتمعنا من التدخين ومروجيه ومتعاطيه. فالتدخين يسبب أنواعا كثيرة أهمها سرطان الرئة. التدخين في حد ذاته مصيبة صحية فما بال لو اجتمع والسمنة في ان واحد فمن المعروف ان السمنة أيضا مرتع ومجمع أمراض أيضا، ولسوء الحظ أحيانا يجتمع الاثنان محققا خليطا مرضيا فظيعا. بينت دراسة أميركية حديثه ان التدخين والسمنة هما عاملا خطر تزيد من معدل الموت، وان معدل الموت بين المدخنين السمان يبلغ 8 مرات أكثر من غير المدخنين، إضافة إلى انه كلما زاد معدل السمنة كلما كان معدل الموت أسرع. ان الذي يتحكم في جودة الحياة التي نعيشها هي عوامل مثل الرياضة والنظام الغذائي الذي نتبعه إضافة إلى التوقف عن التدخين. وقد أوصت الدراسة بأن التوقف عن التدخين او تخفيف الوزن او الاثنين معا يجعلان الحياة أكثر صحية ويبعد شبح الموت، فقد وجد ان عدد الرجال الذين ماتوا بسبب التدخين والسمنة وسوء الغذاء في الفترة بين 1996 -2006 هو نحو 20 ألفا وان عدد النساء كان 7500 ألف. هل يستحق التدخين تدمير الصحة والمجازفة بالحياة؟ المصدر