50 % من طلبة مصر يعانون من البدانة

  • قالت دراسة صدرت عن المركز القومي للبحوث الاجتماعية في مصر ان معدل الامراض ارتفع في الريف المصري بنسبة تراوحت بين 10 - 15 بالمئة بسبب ظاهرة السمنة فقط, وقالت الدراسة التي اطلعت »السياسة« عليها ان عينة ضمت 1500 طالب وطالبة في المرحلة الابتدائية اشارت الى ان السمنة بدأت تغزو اكثر من 35 بالمئة وفق تباين في معدل السمنة نفسها حيث ان 50 بالمئة من العينة يتمتعون باوزان زائدة, و10 بالمئة يعانون من السمنة في مراحلها الاولى و7 بالمئة يعانون من سمنة مفرطة والباقي لا تنطبق عليه معايير الوزن السليم قياسا للطول والوزن والعمر.وحذرت الدراسة من تنامي وسائل الترفيه التي غيرت من النمط الاجتماعي في الريف المصري, مؤكدة ان دراسة لاحقة قام بها المركز اشارت الى ان سبب ارتفاع الامراض في الريف كانت ظاهرة السمنة.»السياسة« سألت د. صفوت فهمي عن الدراسة فقال: كانت النتائج مرعبة لاسيما على صعيد الامراض التي لم تكن منتشرة في الريف بشكل عام وكلها تداعيات للسمنة.وفي زيارة واحدة لأي قرية مصرية تدرك للوهلة الاولى ان السمنة بدأت تزحف على الريف المصري, وعندما تغوص في طبيعة النمط الغذائي والمعيشي لن تتعجب لأن هناك عشرات العوامل تضافرت وافرزت اسباب السمنة.لم يكن الامر في حاجة الى توجيه اسئلة لمتخصصين او علماء تغذية او اطباء, لأن معطيات زراعة السمنة توافرت من تلقاء نفسها بمجرد نظرة واحدة لواقع الحال يمكن الحصول على معطيات توضح بجلاء لماذا بدأت السمنة تزحف على الريف المصري, هذا التحقيق الذي ننشره على حلقتين: لا يعني الهدف منه رصد السمنة في مجتمع ما بل يهدف في المقام الاول لاطلاق صيحة تحذير قوية حول ظاهرة قلة الحركة وتراجع الرياضة مع وجود نمط غذائي ضار وهي ظاهرة بدأت تضرب بقوة في كل المجتمعات.كما يطلق التحقيق صيحة تحذير حول معادلة ثبتت صحتها وهي: كلما زادت الرفاهية قلت الحركة وبالتالي زحفت السمنة على الاجساد بلا رحمة وهنا الجزء الاول:في قرية بدلتا مصر وبالتحديد قرية الشين التابعة لمركز قطور هناك التقيت عدداً من الشباب وفتحنا نقاشا موسعاً عن الانماط الحياتية قديما وحاضراً

    وتلخصت الاسباب في ما يلي:اولاً: وجود التيار الكهربائي في كل منزل وهذا يعني توافر الاجهزة الكهربائية لتأدية جميع الاغراض, ثانياً: لا يخلو بيت من التلفزيون وفوق ذلك تسود الريف المصري ظاهرة خطيرة لم تستطع الحكومة ان تفعل لها شيئاً وهي ما يعرف بالستلايت المركزي, حيث يقوم احد الشباب بالاشتراك في عدد كبير من الشبكات المشفرة ثم يبث عبر اسلاك تراها على الحائط في شتى انحاء القرية الى المنازل مقابل 10 جنيهات شهريا اي نصف دينار, ومن السهولة ان تجد في منزل جميع قنوات شبكة شوتايم واوربت و»ايه. ار. تي« كاملة وهو ما جعل الجلوس امام التلفزيون بالساعات ولكل افراد الاسرة التي وجدت نفسها في هذا النمط الحياتي.ثالثاً: توافر المواصلات العامة والخاصة, وهناك وسيلة مواصلات نقلت عن الهند اسمها »التكتك« وقد الغت تماما ان يذهب الشخص الى مكان وقوف القطار او الموقف العام الذي يحمل الشخص الى المدينة او ان كان في نيته السفر خارج قريته. وكما يقول بحث في مركز البحوث الاجتماعية فان وسائل الرفاهية خلقت نمطاً معيشياً مختلفاً تسبب في ظهور عدد من الامراض العصرية اخطرها السمنة بسبب تراجع معدل الحركة بأكثر من 70 بالمئة عما قبل منذ الاستيقاظ من النوم وحتى الخلود اليه اخر الليل.يقول احمد المنوفي, طالب في جامعة طنطا: مفردة السمنة بدأت بالفعل تحتل مساحة مهمة من تفكير الجامعات الاقليمية, وابلغنا الاستاذ في كلية الزراعة بكفر الشيخ ان السمنة كانت مرضاً نادراً لكن الغذاء الحالي مع تراجع معدلات الحركة حتى بالنسبة للفلاح في الارض ادى لازدياد هذا المرض.وقال: صحيح ان ذلك يعد نوعاً من الرفاهية وابسط ما يستوجب حصول الريف عليه لكن التعامل مع وسائل الترفيه كان السبب في زحف السمنة بشكل كبير. وقال سمير وصفي: انه لاحظ في السنوات الاخيرة بداية ظهور الاطفال في اوزان زائدة, ولفت نظره هذه الظاهرة التي لم يجد لها تفسيراً . ويعترف بانه بات يقضي اكثر من 4 ساعات امام التلفاز لمشاهدة المباريات التي تبث حصريا على بعض القنوات والمسلسلات وبعض قنوات الافلام, وهذه الساعات ترتفع احياناً الى 8 ساعات في ايام الصيف والاجازات.

    المصدر