أظهرت الإحصائيات القريبة أن مبيعات سلسلة أحد مطاعم الوجبات السريعة الأمريكية في الشرق الأوسط وآسيا قد ارتفعت في الشهر الماضي بمقدار 11.5 في المائة عن الأشهر السابقة.طبعاً هذه الوجبات السريعة التي أطلقت عليها سابقاً “طعام خردة” من المصطلح الإنجليزي JUNK FOOD هي من الأطعمة المليئة بالزيوت والتي تسبب السمنة للأطفال والصبيان، وكثرة تناولها قد تؤدي إلى الإصابة بأمراض سرطانية والعياذ بالله، كما قرأنا في بعض النشرات المتخصصة. فلماذا زاد استهلاك هذه الأطعمة في هذه الأوقات بالذات؟من المعروف أن تدهور الحالة النفسية، وشعور الكثير من الناس بالضيق والزعل يؤدي بالبعض إلى تناول الطعام بكثرة، وكأنهم يضعون «حرّهم» أو يصبون غضبهم ويطفئون زعلهم على مائدة الطعام بصورة تلقائية.تلك خاصية معروفة في نسبة كبيرة من البشر. وبالطبع هذه حالة نفسية تؤدي إلى الإقبال على تناول الطعام كنوع من إلهاء النفس أو الهروب من واقع مزعج. أي أنه ليس دائماً صحيحاً ما ندعيه عن «صد النفس» أو فقدان الشهية نتيجة حدوث أمر سيئ أو نتيجة نكد الزوج أو الزوجة أو تدهور سوق الأسهم أو مشاكل في العمل. فالغريب في الأمر أن معظم البشر تتفتح شهيتهم ويقبلون على تناول الطعام بشغف عندما يزعلون أو يغضبون أو يصيبهم شيء من الإحباط، حتى وإن لم يكن للطعام حاجة أو لذة أو طعم.السبب الثاني قد يكمن بالطبع في أن الكثير من هؤلاء الأشخاص أصبحوا لا يستطيعون تحمل أسعار الوجبات الغالية في المطاعم الجيدة بعد خسائرهم الاستثمارية العقارية والمالية وجنون الأسعار، ولذلك أصبحوا يكتفون بأي طعام «خردة» يملأ معدتهم ويشعرهم بالشبع. فكما يقال «اللي يأكل ستيك بيشبع، واللي يأكل فلافل بيشبع».أما اذا استمرت خسائر الناس في أسواق المال والعقار، مع ارتفاع تكاليف المعيشة بشكل دائم، فربما يهجر أكثرنا حتى هذه الأطعمة الحديثة الخردة، ويتحول إلى «خاضر»، أي من آكلي الخضار فقط، أي نباتي، ويحرّم على نفسه أكل اللحوم. وبالطبع قد ينتعش أيضاً سوق الأكلات الشعبية التراثية القديمة مثل الجراد والضب والفول والخبز مع “الدقّة” والحلاوة التركي.ولكن مشكلة الطعام والشراب قد تهون كثيراً إذا ما قورنت مع مشكلة طلبات الزوجة المالية والكمالية في ظل الظروف المتعسرة للزوج الغلبان. نحن نقرأ الآن مرة كل أسبوع على الأقل عن نساء قتلن أزواجهن لسنوات طويلة بالمقلاة ويد الهون والساطور، أو حتى بإشعال النار فيهم وهم نائمون، يا لطيف! وقد وصل الأمر اليوم إلى أن بعض الزوجات قمن بفرم أزواجهن وتقطيعهم إربا بسواطير وسكاكين المطبخ عندما لم يتمكن الأزواج، أو امتنعوا عن تلبية طلبات زوجاتهم الكمالية والتجميلية والمالية.وهكذا نستنتج أن الزيادة في استهلاك الطعام “الخردة” ماهي إلا نتيجة ردة فعل نفسية، قد تؤدي في النهاية إلى الفرم بالساطور.لذلك وبديهياً علينا جميعاً تحمل خسارة أسواق المال بصبر ونشامة، مع عدم الإكثار من تناول الأطعمة القاتلة حتى لانصبح مجرد أرقام في إحصائيات.