80 % من الأطفال لآباء بدناء يعانون من السمنة

  • أكد الدكتور رافندر مامتني من كلية طب وايل كورنيل أن السمنة تعبر نظريًا عن عدم توازن بين استهلاك الطاقة وإنفاقها. ولكن الأمر ليس بهذه السهولة. فالتوازن بين استهلاك الطاقة وإنفاقها يتأثر بالكثير من العوامل. ويقول في مقاله الثاني عن السمنة والتي ينشرها عبر جريدة الراية إنه على مستوى الفرد، توجد هناك عوامل خارجة عن سيطرة الفرد ولا يمكن تغييرها، ألا وهي العوامل الوراثية. ويوجد هناك عوامل أخرى يمكن تغييرها وتعديلها. وتشمل هذه العوامل التي يمكن تعديلها النظام الغذائي، والنشاط الجسدي، والسلوك، والخلل الهرموني. وفيما يتعلق بالعوامل التي لا يمكن تغييرها, يقول تؤثر الجينات الوراثية في كمية الدهون التي تتراكم في الجسم، حيث يعاني حوالي 80 % من الأطفال من أم وأب بدناء من مرض السمنة. وعلى الأرجح تستمر هذه السمنة في فترة البلوغ في حوالي 80% من هؤلاء الأطفال.  تحتاج وظائف الجسم مثل التنفس، ونشاط القلب، وهضم الطعام، واستهلاك الخلايا والأنسجة يوميًا إلى طاقة. وتسمى الطاقة المنصرفة في هذه الوظائف بمعدل الأيض في الراحة (RMR)  وتمثل حوالي70 % من حجم الطاقة المنصرفة يوميًّا. ويختلف معدل الأيض في الراحة من شخصٍ إلى أخر ويتأثر بالكثير من العوامل ومنها العوامل الوراثية، فيختلف معدل الأيض في الراحة بالنسبة للأشخاص من نفس الطول والوزن والعمر والجنس وكتلة الجسم. وأحيانًا يصل هذا الاختلاف إلى 20 %. ولهذا السبب قد يحتاج الأشخاص من نفس الطول والوزن والجنس والنشاط الجسدي إلى كمية مختلفة من السعرات الحرارية للتحكم في أوزانهم. وتلعب العوامل الوراثية دوراً كبيراً في إصابة الفرد بالسمنة أو آثارها. وتؤثر العوامل البيئية مثل نقص التمارين الجسدية وسوء التغذية في ظهور آثار السمنة أو خصائصها. أما العوامل التي يمكن تغييرها فتتمثل بالنظام الغذائي فقد تؤدي الزيادة الطفيفة في كمية الطعام الذي يتناوله الفرد يوميًّا إلى السمنة على المدى الطويل. فعلى سبيل المثال: الشخص الذي يتناول 50 سعراً حراريًا إضافيًا بشكلٍ يومي يستهلك (50x  365) أي 18250 سعراً حرارياُ في السنة، وبذلك يزيد وزنه 5 أرطال (باوند)، حيث يعادل رطل الدهون 3500 سعر حراري. وعلى نحو مماثل، يمكن للشخص الذي يقلل 50 سعراً حراريًا يوميًّا من نظامه الغذائي أن يفقد 5 أرطال. ويؤدي إنقاص 500 سعر حراري من النظام الغذائي يوميًّا إلى فقدان رطل واحد من وزن الجسم. كما يلعب النشاط الجسدي العديد من الأدوار، منها حرق السعرات الحرارية وبناء كتلة عضلية خالية من الدهون. كما يؤثر النشاط البدني في توزيع الدهون في الجسم ويحسن من الحالة السيكولوجية. وقد ثبت علميًا أن ممارسة النشاط البدني بشكلٍ دوري يقلل من خطر الإصابة بأمراض شرايين القلب التاجية، وارتفاع ضغط الدم، والسمنة، ومرض السكري. ووفقا للدكتور مامتني يُنصح بالنشاط البدني المعتدل لمن يقومون بنشاط بدني منخفض، حيث لا يفضل ممارسة التمارين البدنية بشكل شديد على مراحل غير منتظمة للأشخاص الذين تخلو حياتهم من النشاط والحركة، فالأفضل ممارسة النشاط البدني المتوسط بشكلٍ دوريٍ منتظم. وتجدر الإشارة إلى أنه من الممكن فقدان الوزن دون ممارسة النشاط البدني، ولكن يصعب الحفاظ على الوزن مع عدم وجود هذا النشاط الجسدي.المصدر