خطة متكاملة للقضاء على السمنة

  • اعتبر الدكتور رافيندر مامتاني أستاذ الصحة العامة بكلية طب وايل كورنيل في قطر.أن الحفاظ علي الوزن المناسب أمراً مثاليًا ولكن فقدان ولو جزء صغير نسبيًا من الوزن ينتج عنه فوائد كبيرة وتزداد هذه الفوائد الصحية بالحفاظ علي هذا الفقدان للوزن.واضاف يعتبر إنقاص الوزن أمراً سهلاً، ولكن التحدي الحقيقي يكمن في الحفاظ علي الوزن. السمنة مشكلة معقدة ومتعددة العوامل، ولذا تحتاج مكافحتها إلي خطة شاملة. ويجب أن تشمل هذه الخطة نظامًا غذائيًا صحيًا، ونشاطًا بدنيًا، وتغييراً في أسلوب الحياة.وقال د. مامتاني يعتبر النظام الغذائي منخفض الدهون، والذي يضم الكربوهيدرات (النشويات) المعقدة، مثل: القمح الكامل، والأرز البني  الأسمر ، والبقول، والفواكه، والخضراوات، ومنتجات الألبان، والحبوب غذاءً صحيًا مليئًا بالفوائد. يحوي الجرام الواحد من الدهون علي 9 سعرات حرارية، مقارنةً بجرام النشويات أو البروتين والذي يحوي 4 سعرات حرارية. وبالتالي عند تناول نظام غذائي منخفض الدهون، تقل السعرات الحرارية مع الاستمتاع بالغذاء ودون الحاجة إلي التقليل من الكميات.وبشكل عام، يجب أن يسعي كل بدين إلي فقدان من نصف رطل إلي رطلٍ أسبوعيًا. ويمكن الوصول إلي هذا الهدف بتقليل من 250 إلي500 سعرة حرارية فقط يوميًّا، حيث يصعب الحفاظ علي فقدان الوزن من خلال أنظمة غذائية ذات سعرات حرارية قليلة للغاية. كما أن النظام الغذائي الذي يحوي أقل من 800 سعرة حرارية يوميًّا يسبب أضراراً صحية.وتعليقًا علي الأنظمة الصحية عالية الدهون والبروتين، والتي انتشرت مؤخراً بين كثير من الناس في الولايات المتحدة، وانتشرت أمثلة منها أيضًا في البلدان العربية في منطقة الخليج، أود أن أشير إلي أنها تؤدي إلي فقدان الوزن بشكلٍ مؤقت، ولكنها تترك آثاراً سلبية.وفيما يتعلق بالنشاط البدني فإنه يحرق السعرات الحرارية، ويفيد في بناء كتلة عضلية خالية من الدهون، ويساعد علي الحفاظ علي الوزن. ويُحسن النشاط البدني من توزيع الدهون في الجسم ومن الحالة النفسية،  حيث تنصح مراكز مكافحة المرض أن يحصل كل أمريكي بالغ علي نصف ساعة من النشاط البدني المعتدل يوميًا علي مدار الأسبوع.كما يجب زيادة النشاط البدني تدريجيًا علي مدار عدة أسابيع للوصول إلي مستوي يحقق اللياقة البدنية ويحسن من لياقة القلب والأوعية الدموية. فكل ما يحتاجه الفرد هو المشي الخفيف  بمعدل 3- 4 أميال في الساعة  لمدة نصف ساعة يوميًّا.ولا يحتاج الأمر إلي استشارة طبيب بالنسبة لمعظم الأصحاء ممن يرغبون في بداية نظام معتدل للنشاط البدني. أما بالنسبة للرجال فوق 40 سنة والسيدات فوق 50 سنة ممن يرغبون في ممارسة التمارين الرياضية الشديدة، وكذلك هؤلاء الذين يعانون من أمراض صحية مزمنة، فعليهم استشارة طبيب لمساعدتهم في رسم برنامجٍ رياضيٍ أمِن. ويجب أن يكون النشاط البدني أمنًا من الناحية الطبية وممتعًا وملائمًا للفرد.ويشير د. مامتاني الي ان  العلاج السلوكي يفيد في إنقاص الوزن. كما تحقق أساليب الحد من الضغط النفسي والإجهاد مثل التأمل، والاسترخاء، واليوجا الاستفادة علي المدي الطويل. ويجب التركيز علي التغيرات الإيجابية مثل  الإحساس بالرضا  و الشعور بمزيد من الطاقة .وبالنسبة الي الطرق الأخري فقد أثبتت العقاقير التي تفقد الشهية نجاحًا في إنقاص الوزن علي المدي القصير، ولكن أثرها لا يمتد لفترات ما بعد العلاج. كما لا تخلو تلك العقاقير من الآثار الجانبية. وقد تفيد التدخلات الجراحية مثل عمليات تدبيس وربط المعدة في بعض حالات المرضي، ولكنها تحمل أيضًا بعض المضاعفات.أما بالنسبة لمن يعانون من مشكلات صحية فيحتاج الكثير من الأشخاص الذين يعانون من السمنة والمشكلات الصحية المزمنة إلي تقييمٍ طبي. ويجوز استثناء حالات الحمل والأمراض العقلية مؤقتًا من برامج إنقاص الوزن. ولا يوصي أيضًا بإنقاص الوزن في حالة مرض فقدان الشهية العصبي والأمراض المميتة.ولا يوجد مجال في هذا المقال لمناقشة دور الحكومة والقطاع الخاص في مكافحة وباء السمنة. ولكن تجدر الإشارة إلي أن السياسات الحكومية للوقاية من المرض والتعريف به، وغيرها من المبادرات المتعلقة بالتغذية تساعد بشكلٍ كبير في مكافحة مشكلة السمنة. كما يجب تشجيع الشراكات بين المنظمات الخاصة وغير الحكومية لمعالجة هذه المشكلة.يتوفر لدي البدناء الكثير من المناهج الفعالة لمساعدة أنفسهم. فقد ثبتت فعالية النظم الغذائية البسيطة والنشاط البدني والتدخلات السلوكية والتي يمكن استخدامها للتحكم في الوزن والاستمتاع بالصحة مدي الحياة.المصدر