فرض ضريبة على بعض الأطعمة يمكن أن يحارب السمنة. لدى سكان نيويورك مبرر للتمهل قبل أن يحتسوا محتويات علبتهم التالية من المرطبات. فاختيارهم المتعلق بما يشربونه يمكن أن يكلفهم بعض الأموال الإضافية، إذ يعتز ديفيد باترسون، عمدة نيويورك، فرض "ضريبة سمنة" على المرطبات ذات السعرات الحرارية العالية. وسيتم استثناء العصير المطعم بالحليب والمياه المعبأة في القوارير من الضريبة البالغة 15 سنتاً، وكذلك مشروبات الحمية، مثل الكوكاكولا قليلة السعرات. أما الأنواع العادية من الكوكاكولا والبيبسي فهي خاضعة لهذه الضريبة.
يمثل هذا التحرك أحدث محاولة من جانب السلطات الأمريكية لمواجهة اتجاه مقلق من السمنة المتزايدة. وتفيد تقديرات أن ثلثي الأمريكيين يعانون الوزن الزائد، وأن الثلث يعتبر سميناً إكلينيكياً. وتلوح في الأفق أزمة سمنة خطيرة للغاية ويعاني الأمريكيون السمان أمراض القلب، والسكري، والأمراض المزمنة، بمستويات لم يسبق لها مثيل، والوضع متجه نحو الأسوأ.
لا يستطيع البريطانيون أن ينظروا إلى ذلك برضا مهذب عن النفس. فنحو 67 في المائة من الرجال و 56 في المائة من النساء في إنجلترا إما فوق معدل الوزن الصحيح، وإما من السمان. وتفيد مصادر وزارة الصحة أن السمنة يمكن أن تكلف الخدمات الصحية الوطنية في إنجلترا 6.3 مليار جنيه استرليني بحلول عام 2115، ما لم يتم اتخاذ إجراءات بالغة الصرامة. والوضع في بقية أنحاء المملكة المتحدة بدرجة السوء نفسها، ويبدو أن القلق الاقتصادي يغذي الشهية البريطانية لتناول أطعمة الراحة المشحونة بالسعرات الحرارية.
وفي ظل انشغال البلاد بمخاوف فورية ومباشرة أكثر، فإن الوقت الراهن يمكن ألا يكون الوقت المناسب لإثارة فكرة "ضريبة على الدهون". ومع ذلك، يفترض أن يكون هناك نقاش جاد حول كيفية مواجهة المجتمع لتكاليف وأعباء سكان أثقل وزناً. ومن المؤكد أن أولئك الذين يعانون السمنة، كمجموعة، يشكلون ضغطاً حقيقياً وخطيراً على الخدمات العامة.
إن فرض ضريبة على الدهون ليس ضربا من التطرف كما يعتقد البعض. فنحن نفرض بالفعل "ضرائب خطايا" على المشروبات الكحولية والتبغ. وفرضت بلدان مثل فرنسا، وكندا، والنرويج، مستويات أعلى من ضريبة المبيعات على الأطعمة الغنية بالدهون، على الرغم من أن هذه الضرائب تصاعدية بصور متفاوتة. واتبعت بلدان أخرى أسلوباً أشد صرامة، فوضعت اليابان، هذا العام، حدوداً واضحة لمحيط الخصر بالنسبة للذكور والإناث. وتتعرض الشركات والحكومات المحلية التي تخفق في تحقيق أهداف مكافحة السمنة إلى غرامات مالية، ويتم توجيه متجاوزي معدل الوزن نحو جلسات إرشاد غذائي.
نرجو أن تظلوا مطمئنين. إننا لا نتبنى هذه الإجراءات وحشية القسوة، لكن من الواضح أن هناك حاجة إلى تغيير في السلوك حين يتعلق الأمر بخيارات الطعام والتمارين. ولا يزال من غير المستبعد أن يتم فرض ضريبة معتدلة تستهدف الأطعمة الغنية بالدهون، تنفق عوائدها على محاربة سمنة الأطفال. وإذا لم نخفف ما نتناوله من السعرات الحرارية، فإن هناك خطراً يتمثل في شعور الحكومة بأن عليها اتخاذ إجراء بهذا الخصوص. وقد أُعذر من أنذر.المصدر