كشفت حكاية أم التقتها »السياسة« في أحد المراكز الرياضية عن حقيقة حجم المأساة التي قادت أكثر من 30 في المئة من الأطفال سواء من المواطنين أو المقيمين إلى نادي الأوزان الزائدة ومن ثم السمنة وصولاً للسمنة المفرطة التي تزرع أكثر من 35 مرضاً في الجسد البشري, وحكاية الأم رغم بساطتها توضح بجلاء حقيقة المسؤولية الواقعة على الأسرار والمجتمع معاً في زراعة السمنة في أجساد الأطفال, وكيف ان تراجع هذه المسؤولية والتخلي عنها أو إهمالها يعد سبباً رئيسياً في انتشار معدلات البدانة.عنود - هكذا اختارت اسمها لـ »السياسة« أم لثلاثة أطفال يدرسون في الروضة والابتدائية تعطي دينارين يومياً لطفليها في الابتدائي بالتساوي ونصف دينار للصغير, وغالباً ما يعودون للنوم ويرفضون تناول الطعام, بل تجد في حقائبهم وخصوصاً الصغير بقايا الشيبسي وعشرات من الأنواع الجديدة التي تنتجها الشركات يومياً لهم حيث إن هذه الشركات لا تنتج إلا لمثل هؤلاء الأطفال.قلت: من زرع في أطفالك تناول السكاكر والبطاطا المقرمشة?قالت: منذ أصبحت أماً وأنا أدرك مخاطر هذه الأنواع من الأغذية وحاولت قدر الإمكان زرع حب الفاكهة في نفوس الصغير لكن مع بدء ذهابهم إلى المدرسة انقلبت الحال من خلال ظاهرة تسود وهي شراء البطاطا المقرمشة سواء من المقاصف أو العربات الواقفة أمام أبواب المدرسة.وفجرت عنود مفاجأة مهمة ترسم بجلاء الطريق إلى عشق البطاطا المحمرة المتهمة علمياً بأنها تحمل مادة الاكريلاميد المسرطن وقالت: بعض الشركات تأخذ الأطفال سواء في الابتدائي أو الروضة في جولة إلى مصانعها تحت شعار الاطلاع على طبيعة الصناعة وتقديمها وما إلى ذلك من حجج, ولكن في الحقيقة ان هذه الشركات تستهدف خلق جيل يرتبط بمنتجاتها من الأغذية التي تصنع خصيصاً للأطفال, حيث يعود الطفل من الرحلة محملاً بعشرات الأكياس المعبأة بالموت لا بالغذاء حسب وصف الأم التي تدرك حقيقة الخطر.وفي يوم ما عرفت من مدرسة ولدي انه سيهذب في رحلة من هذه الرحلات فذهبت إلى المدرسة واعترضت لأن ابني الكبير عانى من متاعب صحية كثيرة بسبب إدمانه الشراء من البقالات القريبة من منزلنا وأثناء تسوقنا من الجمعيات والمراكز التجارية وأخيراً من مقصف المدرسة وكانت المصيبة انني اتهمت من مدرسة الفصل بأنني أسبب ألماً نفسياً لطفلي الصغير.وتحدد عنود أسباب السمنة في 4 أمور:أولاً: طبيعة الطعام الذي يسمح بتناوله في المدارس سواء في مقاصفها رغم وجود قرار بمنعه أو من خلال محلات متنقلة تقف أمام المدارس.ثانياً: الرحلات الترويحية التي تنظم إلى بعض مصانع الأغذية وما يعود به الطفل من هدايا وكميات كبيرة من الخطر.ثالثاً: الغياب الأبوي التام عن متابعة ما يتناوله أطفاله أثناء غيابهم عن المنزل مع منحهم الدلال الزائد والتفاخر الكاذب بكثرة المصروف اليومي.رابعاً: لا وجود لأي وعي إعلامي في المدارس عن حقيقة الأنماط الغذائية والقاء الضوء على الضار منها وأظن انه آن الأوان لتدريس مثل هذه المناهج ان كانت هناك جدية في مكافحة سمنة الأطفال في الكويت.ولم هذا الاهتمام الذي يعد مختلفاً قياساً بأمهات أخريات?لأنني أواجه مشكلة كبيرة مع ابني الكبير في الصف الرابع الابتدائي بعد ان دخل باب السمنة من كثرة ما تناوله من البقالات فضلاً عن المشروبات الغازية.
حالة جديدةأم اخرى وامام احدى دور رياض الاطفال في ابوحليفة اكدت ما قالته ام الاطفال الثلاثة الا انها تعاني من امر اخر وهو زيادة وزن صغيرها بشكل ملحوظ, وفي الوقت نفسه تؤكد ان صحته في تراجع لانه ادمن شراء مثل هذه المنتجات من البقالة ومقصف المدرسة ونادراً ما يأكل في المنزل لاسيما ان رفضوا خروجه للشارع فلا يجد امامه الا طعامهم العادي.امام محل في حولي وقفت لمدة 5 دقائق, وشاهدت طفلا يترجل من السيارة مع والده, الوالد اشترى علبة سجائر والطفل ظل يختار كل ما تقع عليه عنياه الى حد ان الاب حين دفع ديناراً اعاد له صاحب البقالة 100 فلس وهذا يعني ان الاب دفع 450 فلساً ثمناً لعبة السجائر ومثلها لحلويات وشيبسي لطفل لم يتجاوز عمره 7 سنوات.قلت للأب: هل انت راض عن هذه الظاهرة, واشرت الى ما اشتراه طفله?فقال: ماذا تفعل, الاولاد اعتادوا على هذه الحلويات ومهما حاولنا لا تجدي محاولاتنا.قلت: الآن حان الى حد ما وقت الغذاء هل ابنك بعد هذه الوجبة سيأكل?قال: بالطبع لا, نحاول قدر الامكان من دون جدوى.قلت: هل تدري بالمواد الحافظة والملونة الموجودة في ما اشتراه?قال: اعرف ولكن لا ادري ماهية هذه المواد.امسكت باحد الاكياس وقرأت له اكثر من 5 مواد محسنة او حافظة وقلت له ان بعضها ضار بالصحة.فقال: خليها على الله وبدا ان حواري معه لم يرق له او يعجبه وربما كاد ان يقول: ولم اتدخل في شأن ابنه?
حظرويتدخل هنا خبير التغذية د. احمد السيسي ويقول: ان كانت منظمة الصحة العالمية حظرت منذ سنوات اضافة اي مادة ملونة او حافظة في اغذية الرضع, فان القرار انطلق من الاضرار التي تلحقها هذه المواد باجسادهم, وعلينا ان نواصل التعامل مع هذه النصائح حتى سن العاشرة على الاقل.قلت: هل مثل هذه المواد تسبب السمنة مستقبلاً?هي الشر الصحي بعينه, ليس بقصد دورها في زرع السمنة بل في اضطرابات صحية كثيرة تلحق بجسد الطفل الصغير.وانها تولد نمطاً غذائيا ضاراً اذ يملأ الطفل معدته بالشيبسي والحلويات المملوءة بالدهون على حساب الاغذية المفيدة التي يحتاجها الجسم, لان الطفل يملأ معدته بعناصر غذائية محددة تعتمد على حسن مذاقها فقط على حساب مواد غذائية اخرى يحتاجها الجسم لتوليد الهرمونات والخلايا ضمن نظام بنائي محدد.وان الدلال الابوي يلعب دوراً خطيراً في هذا الامر وقد لاحظت بنفسي كيف تتباهى الاسر عند التسوق من الجمعيات بشراء الكراتين من هذه المواد بدلاً من تناولها بشيء معقول مرة في الاسبوع, مادام لا يمكن منع الطفل منها انطلاقا من حالة نفسية بحتة.
حلويات ضارةهل حكاية عنود وتفاصيل ما حدث فيها تتكرر يومياً? تقول احدى المدرسات: حدث ولا حرج فحقائب الاطفال في الروضة ملغمة بالحلويات الضارة بل ربما هي اكثر من بقية محتويات الحقيبة, اما بالنسبة لاطفال الابتدائي فالدنانير تقوم باللازم في ملء المعدة من خلال الشراء المباشر.المدرسة اذن تلعب دوراً خطيراً مع غياب التوعية وترك الحبل على الغارب, هكذا تقول عنود, وتقترح ان يتم تدريس الانماط الغذائية من خلال منهج ان كانت هناك جدية في مكافحة السمنة, وتختم ان ابنها الكبير يعاني من ضيق التنفس, وتدهورت صحته بعدما انتفخ جسده واصبح من الصعب السيطرة عليه, وكل ما اخشاه الان ان يفشلوا في ترويضه او علاجه فينال من امراض السمنة الكثير في المستقبل.المصدر