تغيير نمط الحياة والنظام الغذائي من الحلول المنطقية, الملقاة على عاتق الأهل, لتنظيم حياة أطفالهم الغذائية, وجعلهم يعتادون على اختيار المأكولات الصحية والمفيدة, التي تساعدهم على النمو والمحافظة على سلامتهم, بعيداً عن الأمراض والوزن الزائد, لأن الأطفال يتخذون والديهما كمثال أعلى وقدوة ويتوجب على الأهل تثقيف صغارهم, من خلال تناول الوجبات الصحية عند الاجتماع حول طاولة الطعام, وإقناعهم بأن الخضراوات أفضل من المأكولات السريعة, والتخفيف من مضار الأخيرة باستعمال طرق وتقنيات جديدة في الطهو, فضلاً عن تشجيعهم على ممارسة الرياضة, وزيادة نشاطهم وحركتهم البدنية.
ثقافة غذائيةمع الوقت, يتحول النظام الغذائي إلى ثقافة ترافق المرء في حياته اليومية, وعادة مكتسبة تلازمه منذ الصغر, لذلك ترى مديرة قسم التغذية في مستشفى "رويال حياة", أخصائية التغذية نانسي بارمر أن مهمة كبيرة تلقى على عاتق الوالدين لتعليم أبنائهم كيفية تناول طعام صحي وسليم, يساعدهم على النمو وتقوية جهاز المناعة, وسط عالم يعج بالسكاكر والدهون المشبعة, وتقول "ترتكب الأم الخطأ الغذائي الأول عندما تضيف السكر للحليب", حيث تبدأ الرحلة مع السكر وملحقاته, وتحاول إقناع طفلها بالوسائل الخطأ, أي السكر المسبب للسمنة والوزن الزائد. وتشرح الأخصائية أن الطفل لا يحتاج إلى السكر, بعد أن تتوقف الوالدة عن إرضاعه من حليبها, وتقول "يفضل أن ترضع الأم طفلها لأطول فترة ممكنة", لأنه يمده بالغذاء الكامل, والقادر على بناء الجسم وخلاياه, وتقوية عظامه.وفي ما يخص الحليب الخفيف أو الخالي من الدسم, توضح بارمر أن الطفل يحتاج إلى الدهون المتوافرة في الحليب, وتوضح "لا ضرر من شرب الحليب العادي لأنه مغذ ومفيد", بخاصة أن مرحلة الطفولة تتسم بالحركة والنشاط, حيث يحرق صغار السن الطعام بسرعة أكبر, في حين أن الخفيف مناسب للكبار, غير أنها توصي به للأطفال الذين يعانون من الوزن الزائد, بغية الحد من مسببات السمنة, والتخفيف من عدد الوحدات الحرارية.
تغيير النظاموتشير بارمر إلى أن الطفل يأكل ما يتناوله الأهل, وتشرح "الطفل يحب تناول الفاكهة والخضراوات في حال شاهد والديه يأكلونها", أي أنه يحاول تقليدهما في سن مبكرة, في حين أن آخرون يسلكون الطريق الخطأ في تربيتهم الغذائية, عندما يعطونه "الشيبس" والسكاكر يومياً, وتقول "لا يتوجب إعطاؤهم لوح شوكولاته يومياً", أو وضعها في الحقيبة المدرسية, ضمن علبة الطعام, بل السماح لهم بتناوله مرة واحدة في الإسبوع, وتضيف "لابد أن يأكل الأطفال هذه النوعية من المأكولات", شرط ألا تتحول كالغذاء اليومي, وتفضل استبدالها بالفاكهة والأصناف المصنوعة في المنزل.وبالنسبة إلى المأكولات السريعة, تحاول بارمر التخفيف من مضارها, وليس إلغاءها نهائياً, حيث تنصح الأهل الاستعاضة عن الأصناف المقلية بالمشوية, وتقول "تستطيع الأم شي البطاطس عوضاً عن قليها", رغم أن الطعم لن يكون نفسه, إلا أن الطفل حالما يعتاد على طعمها, سيجدها لذيذة, فضلاً عن أنه لن يرغب في تناولها مقلية, وتولي أهمية كبيرة لتغيير بعض أنماط الطهي, وتشير إلى أنها تقوم بإرشاد الأمهات على اتقان الطرق المنزلية لصنع المأكولات المحببة على قلوب أطفالهم.ومن طرقها الغذائية, توضح بارمر أنها تعلم الأمهات كيفية صنع "الهامبرغر", وجبة الأطفال المفضلة, من خلال استبدال الزيت بصلصة الصويا, لأنها أخف وألذ, وتضيف "وضع كمية إضافية من الخضراوات في الهامبرغر لن يكون مضراً, لأن الأطفال سيأكلونها حتماً, ولم يعترضوا عليها, في حين لا تستطيع الأم إجبار المطاعم الكبرى على تخفيف الدسم والدهون من وجباتهم. وتضيف: "تحتوي الوجبات السريعة على كمية كبيرة بل خطرة من الوحدات الحرارية, كما أنها غير صحية, بل مؤذية", وتشير إلى أن قطعة اللحم التي تعادل في الارتفاع والعرض والسماكة مجموعة ورق اللعب هي الوجبة الممتازة, إلا أن الوجبات السريعة تتخطى هذا المعدل بكثير, ما يعني الحصول على وحدات حرارية عالية جداً, وهو أحد مسببات الوزن الزائد, فضلاً عن أن بعض الأطفال يأكلون للتسلية والمرح, وليس بسبب الجوع.وكذلك, توضح بارمر, التي تعترف أنها تواجه مشكلات مع أطفالها, أنها تحضر الطعام الصحي لأطفالها, بخاصة عندما يجتمعون معاً على طاولة الطعام, بغية إقناعهم وإجبارهم "بطريقة لا لبس فيها", بأن الطعام المكون من الخضراوات والحبوب الكاملة يفيد الإنسان, ويبقيه بعيداً عن الأمراض, في حين أن الكثير من الأمهات يتجاهلن الأمر ويخضعن لرغبات أطفالهن, وتقول "يتوجب على الأهل توعية الأطفال في سن مبكرة", حيث يستطيع الكبار مراقبتهم والسهر على صحتهم, وتضيف"يستحسن السماح لهم بتناول الحلويات والوجبات السريعة مرة واحدة في الأسبوع", وجعلها كنوع من المكافأة أو الهدية.بين الأمس واليوم, تغير الواقع التربوي للأطفال, حيث قلت النشاطات الرياضة والحركة عند الأطفال, وتقول بارمر "لم تعد المدارس تهتم بالرياضة", كما أن الأطفال أمسوا يحبون الجلوس أمام شاشة التلفزيون والكومبيوتر, في حين أن الأقدمين كانوا يحبون اللعب في الخارج وركوب الدراجات, وتضيف "يعد هذا المفهوم من الأسباب المساعدة للسمنة الوزن الزائد", بخاصة أن عدداً كبيراً من أطفال منطقة الخليج العربي يعانون من هذه المشكلة, وتضيف "استبدال الحركة والنشاط بالجلوس طيلة اليوم على المقاعد الدراسية ووراء الشاشات .والكسل سيصيب الأطفال بأمراض كثيرة", وتعتبر السمنة أول مظاهرها, وتشير إلى أنها مقدمة لأمراض السكري والضغط والقلب. وبغية التخلص منها, توضح بارمر أن تغيير نمط الحياة في النظام الغذائي والنشاط الرياضي يخففان من مساوئ الإصابة بالأمراض عن طريق الأهل, الذين يشكلون صلة الوصل بين الأطفال والحياة, منذ البداية
توعية وإرشاد ومن العوامل الإضافية, تشرح الإخصائية, أن التدخين يدمر فيتامين (C) في الجسم, ويضر بالأنسجة التي تحمي الطبقة الخارجية من الجلد, خصوصاً وأن المدخن يؤذي الأشخاص المتواجدين حوله, وتقول "يتنشق هؤلاء كمية كبيرة ومؤذية من النيكوتين", ما يفرض على الأهل توعية أبنائهم, وإرشادهم الى مضاره على الإنسان, وامتناع الراشدين عن التدخين بحضور الأولاد, لأنه المثال الأول والقدوة لهم, لأن التغيير يبدأ من المنزل, أي من النطاق الضيق إلى الكبير.وفي نهاية حديثها, تنصح بارمر الأهل بالتغيير من أجل أطفالهم, وتعليمهم كيفية العيش بطريقة صحية وسليمة, وتقول "علموا أولادكم كيف يأكلون الطعام الصحي من خلالكم", لأنهم سيسيرون على خطاكم, وتضيف أن التخفيف من مساوئ المأكولات المنتشرة في الأسواق والمطاعم يتم من خلال التغيير وإضافة لمسة من العناية والاهتمام الأبوي والعائلي .