السمنة وعلاقتها بالتوتر

  • السمنة ظاهرة دخيلة على مجتمعنا البحريني، فهو مجتمع كان يعتمد في غذائه على أكل الأسماك بمعدل 6 أيام في الأسبوع، ولم يكن اللحم أو الدجاج يؤكل إلا قليلا، وكذلك منتجات الحليب. وإضافة إلى الأسماك وغيرها من المنتجات البحرية كمصدر للبروتين، كانت الحبوب - سواء القمح أو الأرز - هي مصدر المواد النشوية، كما كان للخضراوات والفواكه المزروعة محليا أيضا نصيبها في الوجبات البحرينية. وكان أفراد الشعب يعشقون رياضة المشي في الذهاب إلى المساجد والزيارات وقضاء الحاجات. هذا السيناريو للحياة البحرينية تبدل كثيرا منذ سنوات، حيث حلت الوجبات الجاهزة والمشروبات الغازية، والغذاء المشبع بالدهون المعتمد على الأكل غير الطازج والمثلج والمحور جينيا، أساسا للغذاء. ومع خلو نمط حياتنا من الرياضة أدى كل ذلك إلى بروز جيل من الصغار والكبار يعاني من السمنة والسمنة المفرطة، ومع تفاقم المشكلة بما لها من تداعيات صحية من الإصابة بأمراض السكر وضغط الدم، ومشكلات في المفاصل والعظام وخصوصا المشكلات المتعلقة بالناحية الجمالية بدأ الكثير من الناس يبحث عن حل لهذه المشكلة. هذا البعض يبحث عن حلول يفضل ألا تحمل في طياتها الرياضة أو الغذاء الصحي، فهم لا يريدون أن يغيروا من نمط حياتهم ويريدون حلولا على طبق من ذهب، ولم يلفت نظرهم الفشل الذريع للحميات الغذائية والبرامج الطبية التي يدّعي مروجوها قدرتها على تنزيل الوزن، سواءً كانت تعتمد على وجبات الحمية الخاصة الجاهزة أو أدوية إنقاص الشهية أو آخر صرعات الرجيم، كالرجيم المعتمد على الزمرة الدموية أو الرجيم الكيميائي أو غيرها، دون الالتفات لعلاج النواحي الأخرى التي تقف وراء البدانة. يبدأ علاج البدانة بالمعرفة الصحيحة للآلية المتشابكة التي وضعها الخالق سبحانه وتعالى في جسم الإنسان للتعامل مع بيئته وغذائه، وللتخلص من السموم المتزايدة، وتأثير التوتر والمناعة الذاتية والوراثة والهرمونات والجملة العصبية الدماغية المرتبطة بالأمعاء على الشهية، وكذلك الاستقلاب أو سرعة حرق السعرات الحرارية. هذه المعرفة لا تأتي عن طريق التلفزيون أو الاستماع إلى خبرة الآخرين في معالجة السمنة، ولكنها تأتي عن طريق القراءة المتمعنة والتي تتطلب بعض التركيز. الأمر الجديد في علاج البدانة هو فهم الدور الكبير الذي يلعبه التوتر في التأثير على الهرمونات والعضلات والسكر والنوم. إن جسم الإنسان مجهّز للتعامل مع الخطر المفاجئ والمؤقت كالذي يحدث عندما توشك على الوقوع بحادث سيارة. ولكنه غير مجهز للتوتر المستمر والمزمن الناجم عن ضغط العمل وازدحام السير، والموبايل المستمر وتلوث البيئة والطعام، وتناول الوجبات البلاستيكية السريعة المليئة بالشحوم المشبعة، والمشاحنات اليومية في البيت والعمل، وكذلك الضغوط المادية الخانقة. كلا الأمرين، الخطر المفاجئ والتوتر المزمن يؤديان لإفراز مادة الكورتيزون من غدة الكظر الموجودة فوق الكلية. الإفراز المؤقت للكورتيزول مفيد للتعامل مع الخطر المحدق ولا يؤدي للبدانة إلا إذا أصبح إفرازه مستمراً كما يحدث في حالة التوتر المستمر. كما يؤدي هورمون الكورتيزول إلى زيادة سكر الدم وضمور الكتلة العضلية في الجسم، وهي المسؤولة عن حرق السعرات الحرارية. إن الرجيم الخاطئ يؤدي إلى نقص الكتلة العضلية مع الزمن وبالتالي لزيادة الوزن بعد انتهاء الرجيم ثم العودة للرجيم مرة أخرى وما يتلوها من نقص آخر في العضلات.هذه مقدمة لشرح دور التوتر ونمط الحياة الخاطئ في ترسيب السمنة، وكيف يلعب نمط الحياة الوقائي دورا في تقليص السمنة أو التخفيف منها أو عدم الإصابة بها، وهو ما سنكمل طرحه في العدد المقبل. المصدر