الوراثة أبرز أسباب السمنة المميتة

  • في كل جسم بشري ساعة ميقاتية متخصصة في ضبط الوقت وتنبيه الجسد للاستيقاظ في اوقات محددة, هذه الساعة تعرف اليوم ب¯ "الساعة البيولوجية," والتي تساهم بشكل كبير في تنظيم الايقاع المتكرر لحياتنا اليومية, من حيث تحديد اوقات النوم واليقظة وضبط مواعيد تناول الطعام إلى اخر هذه الوظائف الحيوية والمهمة التي تؤديها بها هذه الساعة المتعددة المواهب والامكانيات, ويكفي ان يعلم الانسان انه يمر خلال ال¯ 24 ساعة بتغيرات جذرية في طبيعة حالاته البيولوجية, وهو ما يسمى لدى علماء الاحياء ب¯ "الايقاع اليومي", وعلى اساسه يمكن تحديد الكثير بالنسبة للإنسان كامكانية تحديد موعد حدوث بعض الازمات القلبية ونوبات الصداع والصرع, وكذلك الام المفاصل والاوقات التي يكون فيها الجسم مهيئا بشكل كبير للشعور بالالم, والكثير غير ذلك وكل ذلك مرتبط بالساعة البيولوجية, بحيث اذا حدث اي خلل في هذه الساعة العجيبة داخل جسم الانسان يترتب على هذا الخلل حدوث اعراض عدة منها على سبيل المثال اضطراب دورات النوم واليقظة, حتى ان الانسان يرغب في النوم الشديد في ساعات مبكرة جدا من الليل ويشعر غيره بالرغبة في السهر وعدم القدرة على النوم , يضاف الى ذلك حدوث حالة تعرف لدى الاطباء ب¯ "دوار السفر", وهي تحدث عندما يغير الانسان مكانه عن طريق السفر الى اماكن اخرى متغيرة المناخ والسرعات الزمنية فيشعر عندها بعدم توافق ساعته البيولوجية مع الساعة الخارجية في المكان الذي يتواجد فيه, وينتج عن ذلك بعض الارق, والارهاق والكسل والخمول واضطراب وظائف الجسم المختلفة , ويرتبط الشعور بالاكتئاب لدى البعض في اوقات معينة من فصول السنة باضطراب حالة الساعة البيولوجية لديهم, وهذا يعرف بالاضطراب الوجداني الفصلي الذي يدفع بالبعض الى عدم التكيف في حياتهم العائلية والرغبة في تغيير انماط تغذيتهم  . ولكن الجديد في امر الساعة البيولوجية هو ارتباطها باعراض السمنة والبدانة, فقد أصبح من المعروف والشائع بين الناس خطورة السمنة والدهون على أعضاء الجسم المختلفة, لانها تصيبها بالأمراض وتهددها بالعلل, إلا أن الجديد في تأثير زيادة الدهون على معدلها الطبيعي في الجسم هو التأثير على الساعة البيولوجية .فقد اكتشف علماء أميركيون أن الافراط في تناول الدهون والسعرات الحرارية لا يزيد فقط فرص اكتساب أوزان ومزيد من الشحوم على الجسم, لكنهم وجدوا أن كثرة الدهون تنعكس على كفاءة الساعة البيولوجية لجسم الإنسان, وهو ما جعل هؤلاء العلماء يطلقون تحذيرا شديد اللهجة ضد الدهون الزائدة في الجسم, اذ كشفت تجاربهم على فئران التجارب عن وجود علاقة بين كثرة تناول الدهون وساعة الجسم البيولوجية, فالفئران التي تم إطعامها بكميات كبيرة من الدهون عانت من خلل في هذه النقطة وهو ما انعكس سلبيا على كفاءة التمثيل الغذائي بالمقارنة التي تناولت اطعمة غذائية خالية من الدهون, وهو ما يعني ان تطبيق هذا الأمر على البشر يعني مخاطر شديدة وجديدة للسمنة على جهاز تنظيم الساعة البيولوجية في جسم الإنسان.مخاطر الدهونحول هذا الموضوع يقول د. محمد عبد المجيد استشاري جراحة السمنة: مخاطر الدهون في الجسم لا تحصى خصوصا في ما يتعلق بتأثيرها على القلب والرئتين والجهاز الهضمي, لكن الجديد هو التاثير لهذه الدهون في ساعة جسم الإنسان البيولوجية وان كان هذا الأمر لا يعتد به كثيرا الا في حالة السمنة الشديدة او ما نطلق عليه حالات السمنة المميتة, وفيما عدا ذلك فان هذا البحث يعد امرا مبالغا فيه من الناحية الطبية, فالساعات البيولوجية هي التي تقوم بتنظيم نشاط الانزيمات والهرمونات المسؤولة عن كفاءة أداء الية التمثيل الغذائي في الجسم, وهو ما يعرض الإنسان للاصابة بامراض مثل اضطرابات النوم وبعض الامراض النفسية والالتهابات الرئوية ولكن مثل هذه الامور لا تتفاقم وتهدد بالخطر الا في حالة السمنة الشديدة .السمنة المميتةويحذر د. عبد المجيد من مخاطر ما يسمى بالسمنة المميتة حيث تقل حركة الجسم ويصبح الكسل ملازما للبدين, فلا يحب الخروج من المنزل حيث يزداد وزنه عن 200 كغ واكثر ما يضطر هؤلاء البدناء الى اعتزال الناس والبعد عن المجتمع والنوم الكثير, وذلك يعرض اجهزة الجسم كلها للخمول واصابتها بخلل في انشطتها وللاسف فان حالات السمنة المميتة بدأت تزداد في العالم واكثرها عددا في اميركا وخصوصا الاطفال الذين يتعرضون لها بسبب الوراثة احيانا وبسبب العادات الغذائية غير السليمة التي تمارسها الام مع طفلها, وهو ما يؤدي الى فقدان الابن احساسه بالشبع, فيصبح لا هم له سوى الأكل ويكبر على هذه العادة وقد ينتهي الامر بوفاة مفاجئة, ومثل هؤلاء الناس اكثر عرضة لمخاطر الخلل في ساعة الجسم البيولوجية.علاجوعن الحلول العلاجية للسمنة المميتة اوضح د. عبد المجيد ان هناك وسائل علاجية جديدة تعتمد أساسا على العمليات الجراحية وكورسات العلاج المصاحبة, وهي مسألة قد تستلزم علاجا على مدار 5 سنوات لان الجسم لا يمكنه التخلص من هذه الاحمال الثقيلة مرة واحدة او في شهور قليلة كحالات السمنة الأقل خطورة واول شيء في العلاج ضبط اجهزة الجسم وما فيها من خلل نتيجة للدهون في محاولة لاعادة الانسان لحالته الطبيعية من حيث نشاط الجسم, وذلك بوضعه في العناية المركزة, وبعدها تبدأ الجراحة والعلاجات المصاحبة, وهي جراحات متتالية بأساليب وتقنيات معينة للتخلص من هذه الدهون على مراحل, لكنها تحتاج لدقة وخبرة جراح متمكن وحول ما يقال عن الجينات المسؤولة عن البدانة اكد د. عبد المجيد انها مجرد ابحاث لم تحسم وما زلنا ننتظر نتائج هذه الابحاث مع السنين ولكن حتى الان تبقى الوسائل العلاجية والجراحية الحالية احدث صيحة في علاج السمنة والسمنة المميتة.المصدر