الضغط والكوليسترول والسكري أعراض للسمنة

  • حول موضوع الأمراض المزمنة كان للبروفيسور طارق حسنى وقفة أكد فيها ان ما توصل اليه الطب الحديث حول أسباب هذه الأمراض غيّر مفهومنا الطبي عنها. وقال: « كنا في السابق نعتقد ان السكري مرض وان الضغط مرض شانه كشأن مرض القلب، وارتفاع الكوليسترول وتصلب الشرايين. أما الآن فقد اكتشفنا صلة القرابة بين هذه الحالات جميعا، لنعرف انها في الحقيقة أعراض لمتلازمة مرضية واحدة تسمى متلازمة الاضطراب الايضي Metabolic Syndrom. وسبب هذه المتلازمة هو اننا نأكل معدل سعرات حرارية مرتفعة في الوقت الذي لا تتمكن فيه أجسامنا من التعامل معها أو بشكل مبسط فهي تنتج عن السمنة. بما يؤدي الى تخزينها في الأعضاء، مما يسبب الأضرار المؤدية لارتفاع السكر والكولسترول وغيرها من الحالات المرضية. مريض السكري يعاني مرضاً اكبرنتيجة لتناول كميات من النشويات والسكريات لا يحتاجها الجسم يصاب البنكرياس بالتعب من تحليل هذه الكميات غير الطبيعية. ويترتب عليه الاصابة بداء السكري من النوع الثاني وبعدها تأتي الاصابة بارتفاع الضغط والكوليسترول واعتلال القلب والشرايين. في السابق كنا نقول للمريض انه يعاني من مرض السكري أو تصلب الشرايين، ولكننا الآن نقول له انه مصاب بمرض اكبر وهو متلازمة اعتلال الأيض أو بصورة مبسطة يعتمد علاجه أساسا على السيطرة على أسلوب حياته. المنظمات توصي بعمليات جراحيةوللعلم فقد أوصت المنظمات العالمية بان يخضع المرضى، ممن لا يستطيعون السيطرة على الغذاء بشكل صحي، لعمليات علاج السمنة الجراحية. وهي نوعان من العمليات يعتمدان على مبدأين، الأول في منع الافراط في الأكل وتقليل الأمعاء. مثل عملية ربط المعدة التي تصغر من حجم المعدة. أما المبدأ الثاني فيعتمد على تقليل امتصاص الطعام من خلال ازالة جزء من المعدة أو الأمعاء . الشفاء من الأمراض المزمنة مثل السكري ممكنعلى اثر تطبيق هذه السياسة ظهرت نتائج جديدة ومنها ان علاج السمنة المفرطة بالتدخل الجراحي يخلص المريض من العلل المرضية المزمنة مثل داء السكري وارتفاع الضغط وتصلب الشرايين وغيرها من الاعتلالات التي اعتقد سابقا أنها أمراض مزمنة، لا يمكن الشفاء منها. وقد اعتقد سابقا ان الاصابة بداء السكري هي حالة مزمنة للأبد ولا يمكنه الشفاء منها. بيد ان هذا الاعتقاد ظهر خطؤه في حالات كثيرة، فالخضوع لعمليات السمنة وفقدان الوزن الزائد يؤدي الى تحسن حالة المريض والشفاء منها أحيانا . كما ان فقدان الوزن يسبب تقليل تراكم الدهون على الأعضاء عموما وعلى الكبد بخاصة بما يحسن من صحته ويزيد مقاومته للفيروسات والاعتلالات.المشكلة تضعف من صحة الكبدوبحسب الاحصائيات فإن نسبة الاصابة باعتلالات الكبد ارتفعت في الصين، وعزي الأمر الى توفر الغذاء وارتفاع تراكم الدهون في الكبد وارتفاع سكر الدم وبما يؤدي لتقليل مناعة الكبد وفعاليته في مقاومة الفيروسات. وبالتالي فان كان الشخص مصابا بفيروس ب، فسيصاب بالضرر سريعا ويقل معدل حياته 15-20 سنة، مقارنة بمعدل حياة المصاب ذي الوزن الطبيعي المقدر ب 30 - 40 سنة. أسباب شن أميركا حملة حكومية ضد السمنة وبسبب هذه النتائج بدأت في أميركا حملات عديدة للتوعية ومكافحة السمنة. ومنها حملات حكومية للسيطرة على اصابة الأطفال بمرض السمنة، وتدخلت من خلالها في تغذية الأطفال. فانطلقت حملة تدعو للتقليل من المشروبات الغازية وزيادة تناول الماء والعصائر وتشجيع الأطفال على تناول الفواكه. كما أمرت شركات الوجبات السريعة بان تنشر منشورات وتكتب السعرات الحرارية الموجودة في وجباتها. وان توفر بدائل صحية ومنخفضة السعرات الحرارية.نحن شعوب تحب الغذاء ومن ناحية الشعوب الشرقية، فاننا نصاب بهذا المرض نتيجة لتوفر زائد في الأكل وتنوعه وتركيزنا عليه حتى في مناسباتنا. لذا أوصي بان نعود الى الوجبات الصحية القديمة ونقلل من كمية الدهون والسكريات التي يحتويها غذاؤنا. وان نزداد وعيا وتفهما بكيفية اختيار الغذاء الصحي وذو القيمة الغذائية العالية.علاج مرض يؤدي الى علاج الآخروالتوجه للجديد في الطب هو الربط ما بين التخصصات الطبية، والنظر الى حالة الانسان بشكل متكامل. فيتم تشخيص حالة المريض بارتفاع الضغط والسكر أو القلب أو الكبد وعلاجه من خلال الربط فيما بينها بصورة متكاملة. حيث ان علاج احدها سيؤدي الى تحسن بل وأحيانا الشفاء من الآخر. فمثلا، السيطرة على السكري وعلاجه سيؤدي الى تفادي تدهور صحة الشرايين وبالتالي تفادي ارتفاع الضغط واعتلال القلب. أسباب السمنة عند الأطفال1- الشراهة واستهلاك الطعام بمعدل يفوق حاجة الجسم . 2 - قلة الحركة والنشاط . 3- الوراثة، بيد ان لهذه دورا ثانويا 4 - أسباب اجتماعية: إذا كان الوالدان سمينين وشرهين فسوف يحذو طفلهما حذوهما. 5- اضطرابات الغدد الصماء: وهي أسباب نادرة.مضاعفاتهاتعتبر السمنة عاملا مشتركا في الأمراض التالية، فتزيد من نسبة الإصابة بها في سن مبكرة : - مرض السكر d.- ارتفاع ضغط الدم. - ارتفاع مستويات الدهون في الدم وما يصاحبه من تصلب في الشرايين. - الإصابة بالذبحة الصدرية. - أمراض المرارة. - خشونة المفاصل و بخاصة الركبة.- تكون الأورام الخبيثة و بخاصة أورام القولون.الوقاية من المتلازمة الأيضيةالوقاية هي أهم خطوة يمكن اتخاذها لتفادي الإصابة بالمتلازمة الأيضية و تتمثل فى النقاط التالية:ــ زيادة مستوى النشاط اليومي وممارسة الرياضة مثل رياضة المشي وفق برنامج يومي منظم يستغرق حوالي 30-60 دقيقة في اليوم.ــ الغذاء الصحي: بالإكثار من الألياف الغذائية في الغذاء المتمثلة فى الخضروات والفاكهة والبقوليات والحبوب مع التقليل من السكريات والدهون والملح. ــ علاج زيادة الوزن والسمنة، وللعلم ففقدان 5% فقط من الوزن الزائد سيؤدي إلى نتائج إيجابية مثل انخفاض ضغط الدم وسكر الدم. ــ الامتناع عن التدخين.تشخيص للمتلازمة الأيضيةتؤدي العوامل الوراثية و المحيطة، بالاضافة الى نمط الحياة غير الصحي إلى زيادة نسبة الإصابة بالمتلازمة الايضية. ولتشخيصها يشترط اصابة الشخص بالسمنة المركزية، بالاضافة الى اثنين من العوامل التالية:ــ ارتفاع ضغط الدم أكثر من 130/85 ملم أو استعمال أدوية ضغط الدم. ــ زيادة نسبة الدهون الثلاثية في الدم أو استعمال العلاجات المخفضة لدهون الدم. ــ انخفاض نسبة الدهون العالية الكثافة الحميدة والمفيدة للجسم. ــ ارتفاع نسبة سكر الدم أو استعمال الأدوية المخفضة لسكر الدم. لا تعالج المرض بل اتجه للوقاية منهالتوجه في الطب الحديث هو باستبدال علاج المرض عند حدوثه أو في مراحله المتقدمة باكتشافه وعلاجه في مراحله المبكرة أو حتى قبل حدوثه من خلال الوقاية. فمثلا لو أخذنا المريض الذي أصيب بأزمة قلبية فهو في الحقيقة مريض يعاني من مشاكل القلب منذ مدة طويلة ابتدأت قبل 15 -20 سنة ولكن لم يتم اكتشافها أو علاجها، وهو الأمر الذي أدى إلى حدوث الأزمة القلبية التي كان من الممكن تفاديها لو تم اكتشاف وجود الخلل مبكرا. و لذا ففي أميركا يركز المعالج على الوقاية وعلى مرحلة الوقاية. أي ان أعالج السمنة وارتفاع الكوليسترول والضغط والسكري حتى لا اسبب أضرارا على الدورة الدموية والقلب وأتفادى بذلك الأزمة القلبية واعتلالات الكلى والشرايين ونتائجها السيئة والمميتة وعلاجاتها المكلفة أيضا. بيد ان الوضع لا يزال العكس في مجتمعات دول العالم الثالث، فما زلنا نتجه إلى انتظار وقوع الإصابة والأعراض حتى نبدأ في العلاج.الوقاية أرخص من العلاجيعرف التقدم الطبي ان الوقاية ارخص وأفضل من علاج المرض. ولذلك فان شركات التأمين تشترط على الفرد زيارة طبيب الأسنان كل ستة أشهر لينظف أسنانه للحفاظ عليها وعلى لثته من السوس. بالإضافة إلى اخذ جميع التطعيمات المعتمدة طبيا وخضوعه للتحاليل الدورية سنويا ليكتشف أي خلل مبكرا ويعالج.كما تلزمه بالمحافظة على وزنه وهي جميعها أمور تهدف للوقاية من الأمراض والحفاظ على صحته. تطعيم الطفل.. وقاية عالميةفيما يعد اخذ الطفل لمجموعة من التطعيمات من طرق الوقاية المطبقة عالميا. ويتم عند دخوله للمدرسة فحص شهادته الميلادية للتأكد من أخذه كل التطعيمات واستكمال أي نقص فيها لو وجد. ويجب التوعية بمواعيد التطعيم وبضرورته. وان لم يكن الشخص حاملا للفيروس الكبدي ب فيمكن ان يتم تطعيمه حتى نمنع إصابته. كما ان الخضوع لاختبارات صحية عند التقدم لوظيفة يعد من طرق الوقاية لاكتشاف الأمراض وعلاجها منذ مراحلها الأولى وقبل وقوع المشاكل. العلم بالعدوى يوفر علاجا من السرطانيكمن العلاج الوحيد لسرطان الكبد أثناء مرحلته المبكرة (عندما لا يتعدى حجم الورم 5 سم) في إجراء زراعة للكبد. وهو ما يسبب شفاء 85% من السرطان بعد الزراعة. ولكن المشكلة ان اكتشاف الإصابة المبكرة وبهذا الحجم غير ممكنة نتيجة لعدم ظهور أي أعراض، والطريقة الوحيدة لاكتشافه هي من خلال الفحص الدوري الذي يخضع له المصابون بالفيروس الكبدي. ولهذا فعدم اكتشاف الإصابة بعدوى الفيروس ستقلل من فرصة الخضوع لهذا الفحص الدوري، وبالتالي منع اكتشاف الإصابة بالسرطان مبكرا.المصدر