استقبلت مصالح الأمراض الجلدية، المعدة والأوبئة بالمستشفى الجامعي لوهران الجزائرية، في الأسابيع الأخيرة، عشرات المراهقات والفتيات المصابات بالمخلفات السلبية لاستهلاك دواء ''ديكزاميثازون'' دون وصف طبي. أطلقت عشرات العائلات في وهران إشارات الإنذار من التسويق العشوائي لدواء ''السريع'' من طرف تجار العقاقير والأعشاب الطبيعية في الأسواق الشعبية. وقد أطلق مروجو هذا الدواء عليه اسم ''السريع''، بعد أن اكتشف مستهلكوه من الفتيات صدفة أنه يساعد على زيادة الوزن في مدة لا تتجاوز الأسبوعين. واستفاد هذا الدواء من حملة ترويجية في الأسواق الشعبية، وبينت التحريات التي قامت بها ''الخبر'' أن تجار العقاقير الأفارقة، الذين ينشطون في الأسواق الشعبية لمختلف مدن غرب البلاد ومنها وهران، هم أول من روجه. ويعرض ''السريع'' في علب فضية اللون، تحمل كتابات تبين أنه مصنّع في الهند، حيث انتشر اسم هذا المستحضر في أوساط الفتيات بسرعة البرق وصار مطلوبا بكثرة بعد أن اكتشفت أول مستهلكاته تأثيراته على مورفولوجيتهن، من خلال زيادة وزنهن بشكل سريع. ويرافق استهلاك ''السريع'' ارتفاع مدهش للشهية، حسب الفتيات اللائي استهلكنه، إضافة إلى زيادة حجم ساعات النوم بشكل غير طبيعي. وقد انتبه صيادلة وهران في نهاية جانفي الماضي إلى انتشار ظاهرة تسويق مستحضر صيدلاني عند تجار العقاقير في الأرصفة في تعليب مشابه للمستحضرات التقليدية المستقدمة من مختلف الدول الإفريقية والآسيوية. ونبه عدد من الصيادلة مديرية الصحة بمخاطر استهلاكه دون وصفة طبية نظرا لخطورة الأعراض الجانبية التي يسببها. واكتشفوا أن هذا المستحضر هو في الأصل دواء من فئة العقاقير الهرمونية والمثبطة للهرمونات، وهو دواء ''ديكزاميثازون'' ويسوق على شكل علبة تحتوي أقراصا وهو هرمون ستيرويدي من القشريات السكرية، مثيل للهرمونات الستيرويدية التي تنتجها الغدد الكظرية بالجسم ويوصف من طرف الأطباء كمضاد للالتهاب الفعالة. ومن مفعولاته منع كريات الدم البيضاء من إتمام بعض التفاعلات الإلتهابية. وخلال تفاعله عند استهلاكه يسبب موت وتفتت الخلايا الليمفاوية بكريات الدم البيضاء. ومقابل هذا يعتبر استهلاك هذا الدواء دون وصف طبي، خطير للغاية، وأولى أعراضه انتفاخ الجسم وهو ما جعله يشهد رواجا في سوق العقاقير واعتبر مستهلكوه هذا الانتفاخ سمنة. إلا أن الأطباء والصيادلة يؤكدون أنه مجرد نفخ يرافق مرحلة العلاج. ولقد تأكدت العديد من الفتيات من ذلك بعد توقيف استهلاكه، حيث عدن إلى وزنهن الطبيعي بعد أقل من ثلاثة أيام. وإذا كانت التأثيرات التي تبحث عنها مستهلكات هذا الدواء مثل ازدياد الوزن وتزايد الشهية سريعة البروز، فإنه يصاحبه أيضا اضطراب النوم وتغيرات بالمزاج وربما شعور بالنشاط والخفة عند البعض. ويسبب أيضا احتباسا للسوائل والصوديوم مع انتفاخ الكواحل وارتفاع ضغط الدم وقصور القلب الإحتقاني، إضافة إلى ارتفاع مخاطر التعرض للعدوى ونشوء تكدم بالجلد وبطء اندمال الجروح مع ارتفاع نسبة السكر بالدم.ولاحظ الأطباء في وهران على الفتيات اللائي استهلكن ''ديكزاميثازون'' ظهور قرح معدية، بروز حبيبات غريبة في الوجه، كما اشتكت فتيات أخريات من آلام في الكلى. ويحذر الأطباء من المداومة على استهلاك هذا الدواء الهرموني، لأنه يمكن أن يتحول إلى إدمان عند البعض وحينها لا يمكن تصور الأمراض التي قد يسببها والتي قد تؤدي إلى الوفاة الفجائية.