البدانة تعني وجود الكثير من الدهون أو النسيج الشحمي في جسم الطفل، ويكون الطفل بدينا إذا كان وزنه يزيد بنسبة 20% عن الوزن المثالي لصبي أو فتاة من العمر والطول نفسه. تنجم البدانة إما عن زيادة عدد خلايا الدهن في جسم الطفل أو عن ازدياد حجمها، وإطلاق الحكم بالبدانة على الطفل لا يتم بملاحظة الوزن فقط، بل يجب اخذ الطول بعين الاعتبار، فكل طفل طويل القامة سيكون أكثر وزناً من الطفل الأقصر.إن مقارنة الوزن مع الطول هي التي يمكن من خلالها معرفة ما إذا كان الطفل بدينا أم لا، وهو ما يعرف بالكتلة الجسدية (BMI). يتم تحديد كتلة الجسم بإجراء المعادلة التالية: الوزن بـ(الكغ)/ مربع الطول بـ(المتر)، وتقارن النتيجة بالمخططات الخاصة بالأطفال، فإذا كانت النتيجة فوق المعدل الطبيعي يكون الطفل بديناً.في الولايات المتحدة الأميركية مثلا هناك تسعة ملايين شخص ممن يعتبرون بدينيين و300 ألف يموتون سنوياً لأسباب تتعلق بالبدانة مما يجعلها أهم ثاني سبب للوفاة بعد التدخين في أميركا، ولا توجد حتى الآن إحصاءات دقيقة بمعظم الدول العربية فيما يخص البدانة عند الأطفال.ولكن كيف يمكن تحديد ما إذا كان الطفل زائد الوزن؟- في حالة القلق من أن يكون وزن الطفل أكثر من الطبيعي يجب زيارة طبيب الأطفال، الذي سيجري قياسات مختلفة ليعرف ما إذا كان الطفل زائد الوزن أم لا خصوصاً الوزن والطول، ويمكن مقارنة مقاييس الطفل مع معدلات النمو الطبيعية الخاصة بالأطفال.كذلك سيقوم الطبيب بقياس سماكة جلد الذراع على مستوى العضلة ثلاثية الرؤوس (ظهر الذراع العلوية) بواسطة فرجار خاص وبإجراء قرصات في الجلد لمعرفة مدى تراكم الدهون، وسوف يدل ارتفاع معدل سماكة الجلد على زيادة وزن الطفل. أما أفضل مقياس يتخذ فهو مؤشر كتلة الجسم. يسمح حساب مؤشر كتلة الجسم بالتأكد من أن وزن الطفل يقع ضمن المجال الطبيعي بالنسبة لطول وعمر الطفل. - إذا كان هذا المؤشر فوق المعدل المئوي الخامس والثمانين فهذا دليل ان الطفل يمكن ان يكون زائد الوزن ولابد من التدخل لمنع هذه الزيادة. - إذا كان هذا المؤشر فوق المعدل المئوي الخامس والتسعين فهو دليل أكيد على البدانة.تأثير على مستقبل الطفليرجع هذا الاهتمام الكبير بالوزن الزائد عن الأطفال إلى تأثيره على صحة الشخص مستقبلا ومن ذلك أن 70% من المراهقين البدناء ليديهم فرصة كبيرة لان يصبحوا بدينين وهم كبار. وتصبح هذه النسبة 80% إذا كان احد الوالدين زائد الوزن.إضافة إلى أن هناك مشكلات خطيرة يمكن أن تأتي من طفل بدين ومنها: ضعف الثقة بالنفس، ارتفاع ضغط الدم، ارتفاع الكولسترول،الكآبة، مشكلات في مفصل الورك وغيرها من مشكلات الطعام، تأثر الكبد، البلوغ المبكر، مرض السكري، صعوبة التنفس والتعرض لنوبات توقف التنفس أثناء النوم. علاوة على إصابة المراهق أو الطفل بالمشكلات الصحية الخاصة بالكبار، مثل ارتفاع ضغط الدم، أمراض القلب، داء السكري، النقرس، المشكلات التنفسية، أمراض الكبد، الأمراض النفسية، والمشكلات التناسلية وبعض أنواع السرطان. -ولكن كيف يصبح الطفل بدينا؟ وما هي أسباب البدانة؟- كمعظم المشكلات الصحية المزمنة، تنجم البدانة عن تداخلات بين تأثير الجينات والبيئة والسلوك أو العادات الغذائية. وقد أظهرت دراسات كثيرة أن ليس هناك فرق كبير في كمية الأغذية التي يتناولها الطفل البدين وبين النشاط البدني الذي يمارسه وبين تلك التي تخص الطفل غير البدين. ولكن ربما خلاف بسيط في الأكل والنشاط طوال الوقت مع استعداد وراثي قد يصل في الحقيقة إلى اكتساب الوزن الزائد. الأطفال البدناء يميلون عموماً إلى تناول أنواع من الأطعمة ذات سعرات حرارية عالية خصوصاً تلك المحتوية على الدهون، (مثل البطاطس المقلية، البسكويت، الكيك.. الخ)، من دون إدراك منهم أو من الأهالي أنها تحتوي على كميات كبيرة من السعرات الحرارية. مثال ذلك، المشروبات الغازية أو غيرها من المشروبات المحلاة: تحوي العبوة الواحدة منها ما يحويه نصف رغيف خبز من السعرات الحرارية. والخمول ونقص النشاط البدني عوامل مهمة جداً خصوصاً الجلوس الطويل أمام التلفزيون والألعاب الالكترونية. البدانة والوراثةنشأ اعتقاد بأن البدانة قد تكون ذات منشأ وراثي بملاحظة ان نسب وجود البدانة عند أمهات وآباء الأطفال البدناء أعلى من الأطفال الطبيعيين، ولكن لم يتم حتى الآن العثور على مورثة حقيقية مسؤولة عن البدانة عند الأطفال. ويرجع الكثير من الباحثين زيادة نسب البدانة في العائلة الواحدة إلى نمط التغذية الخاطئ أكثر من ربطها بالعامل الوراثي.وأظهرت الكثير من الدراسات أن الأطفال الذي يقضون وقتا أطول في مشاهده التلفزيون وهم يلعبون العاب الفيديو، وكذلك بقاء الطفل أمام التلفزيون (أو الكمبيوتر) لأكثر من ساعتين في اليوم الواحد، كل ذلك يزيد من فرص إصابته بالبدانة، إضافة إلى ما يصاحب ذلك من عادات غذائية سيئة، مثل تناول المأكولات القليلة العناصر الغذائية والغنية بالسعرات الحرارية والدهون. والنصيحة هنا للآباء والأمهات هي «حاولوا جعل الطفل يقوم بالنشاط والحركة لتكون جزءاً أساسياً من حياته اليومية. كذلك فإن الخمول وكثرة التمدد يعوق تطور النشاط البدني ويجعل المشي وركوب الدراجات الهوائية من الأمور الصعبة والخطيرة مما تمهد للبدانة».يكون عند الأطفال الناشئين في الأسر التي يكون فيها احد الآباء بدينا خطر لان يكونوا بدناء. ربما كان هذا بسبب وجود مجموعة من الجينات والسلوك والعادات كما ذكرنا. نادراً ما تكون السمنة ناجمة عن حالة صحية خاصة والأمراض التي يمكن أن تسبب مشكلات الغدد وبعض المتلازمات الوراثية قد تسبب البدانة. ويكون الطبيب قادراً على استبعاد أية مشكلة طبية من هذا النوع وقد يقوم بإجراء بعض التحاليل والصور بعد التعرف على التاريخ الطبي للطفل.وتشير بعض الدراسات إلى ان لبعض المواد الكيميائية دوراً في هذا الصدد. وهناك باحثون افترضوا أن الأجنة أو المواليد قد يتعرضون لمواد كيميائية مثل تلك تؤثر على الغدد الصماء (مثلا المواد الحافظة في الطعام والشراب). المصدر