اختـيـار نمـط من الحياة يقفل المعدة

  • لم تكن هي البدينة الوحيدة بين صديقاتها وزميلاتها في العمل لكنها الاجمل فيهن كما روت احداهن ومع ذلك فان ملامح الانوثة اختفت من جسدها بالتدريج واصبح هزيلاً وكأنه هيكل عظمي خلال فترة وجيزة لا تتعدى الاشهر بفعل اتباعها نظام التجويع القاسي للحصول على الوزن المثالي والرشاقة المطلوبة .إلا ان افراطها بهذا النمط من الحياة واختيارها له جعل معدتها تقفل تماماً لا فمها فقط بل وترفض اي نوع من الاطعمة لاسيما ان الخوف ظل يطاردها كلما تذكرت الانتقاد المستمر لمظهرها السابق ونظرة الاخرين لها حينما كانت مصابة بالسمنة والترهل ما دفعها للبحث عن مختلف الوسائل للتخلص من كل مايدخل معدتها بالرغم من تكرر تناولها الوجبات الغذائية المتعددة الاصناف خلال اليوم. تقول والدتها: سعت ابنتي لارضاء خطيبها ورغبت في الظهور بالشكل اللائق امام المجتمع فجربت كل انواع الرجيم والحمية الغذائية وممارسة الرياضة حتى وصل بها الحال الى تناول الطعام بشراهة وسرعة دون الشعور بلذته لانها في داخلها قلقة من زيادة وزنها ولذلك فما ان تنتهي من وجبتها تسارع لتفريغ معدتها بوضع اصبعها في فمها والتقيؤ حالة غريبة لم اشهدها قبل ولم اسمع عنها، لهذا فهي على فراش المرض حالياً لانها لاتستطيع ان تخلص نفسها من ذلك السلوك او حتى تسيطر عليه خصوصاً وانه قد بدأ يتزايد ويتكرر لديها على اثر قيام خطيبها بفسخ الخطوبة فهو لايريد ان يرتبط بامرأة مريضة اصابها الاكتئاب والعزلة .وكل الاطباء السبب الرئيس للاصابة بهذا المرض هو العامل النفسي ودعوا الى ضرورة العلاج النفسي كمرحلة اولى ثم تتبعها خطوات اخرى لان ذلك المرض يترك مضاعفات خطيرة على صحة المريض. إدمان الاكليعرف الدكتور حكمت خالد اخصائي امراض نفسية وعصبية ذلك المرض بانه من الامراض العصبية التي تتسم باضطراب الشهية والذي ويسمى (البوليميا) وهو مصطلح يعني مرض شراهة الاكل او الشره المرضي للاكل او بمعنى اخر ادمان الاكل اذ ان مريض البوليميا يقوم بالتهام كمية غير طبيعية من الطعام دون ادراك او وعي لخطورة الوضع ثم يتقيأ عبر ادخال اصبعه في فمه او عبر استخدام الادوية والملينات ومدررات البول والحقنة الشرجية او ممارسة نشاط رياضي قاس ويحدث التقيؤ اراديا خوفاً من اكتساب الوزن لذلك يعمد فور انتهائه من الطعام الى التخلص من كل ما دخل معدته وهذه العادة تتكرر مع المريض مرات عديدة في اليوم لتصبح بالتالي عادة يصعب التخلص منها. التجويع الذاتيويبين بأن هناك نوعين من حالة شراهة الاكل وتبعات ذلك الاول المتميز بمحاولات قيء وهو مرتبط بالافراط ايضاً في تناول الملينات او مدررات البول والنوع الثاني لاتحصل محاولات القيء فيه بل تتجه محاولات تخليص الجسم من الطعام عبر التجويع الذاتي او الافراط في ممارسة الرياضة البدنية وتشمل العناصر المهمة في تشخيص الاصابة بهذه الحالة وفق ماتشير اليه المصادر الطبية تكرار نوبات الشراهة في تناول الطعام وذلك بتناول كميات اكبر مما يتناوله غالبية الناس عادة في وقت محدد مع الشعور بفقد السيطرة على هذا السلوك في الاكل وتكرار المحاولات غير السليمة في محاولة لمنع الزيادة في الوزن نتيجة الافراط في الاكل وحصول هذين العنصرين مرتين في الاسبوع خلال ثلاثة اشهر من المتابعة واعتماد التقييم الذاتي للانسان المصاب.سلوكيات متناقضة.ويؤكد ان حالة البوليميا تعد من الاضطرابات المعقدة من ناحية الاسباب المتعدة التي تنتج عنها سلوكيات متناقضة في الاكل والتخلص منه خوفاً من زيادة الوزن ومن ناحية كل مايتبع هذا ايضا من اضطرابات سلوكية وجسدية وقد كان الاعتقاد السائد لدى الاطباء هو ان النظرة الاجتماعية حول وزن الجسم وزيادة جاذبية الانسان كلما كان وزنه معتدلاً او منخفضاً هي اساس نشوء هذه الحالة لدى البعض الا ان الدراسات الحديثة بدأت تتحدث عن دور مؤثر للوراثة في الامر برمته وابحاث اخرى اشارت الى ارتباط مرض البوليميا بوجود خلل في الهرمون المسؤول عن الشهية والحالة المزاجية وخاصة بين النساء وهو هرمون السيروتونين.اختلال الحالة المزاحيةويوضع خالد بأن البوليميا غالبا ما يظهر لدى النساء في سن مبكرة ونادراً مايصاب به الرجال وقد ينجم عنه ان تصاب المرأة بالشراهة في الطعام او فقدان الشهية تماماً وبالتالي السمنة او النحافة الزائدة كما انه يؤدي الى الاختلال في الحالة المزاجية فيسبب الاكتئاب وذلك جراء تراجع القدرة على افراز مادة االسيروتونين التي تنشط بعض اجزاء المخ وهي المادة الكيميائية المساعدة على تنظيم الشهية ومعدل النبض وقد تكون فترة المرض طويلة تبعا للحالة النفسية للبوليمي كما ان فترة المرض ربما تكون قصيرة عندما يصاب المريض بعارض عصبي لايام عندما يجد لمشكلته مثلاً فيصبح بوليمي لفترة محددة وبعد ان يهدأ يعود الى نظامه الغذائي الطبيعي .وكثيراً ما نجد ان المريض يأكل ويتقيأ سراً ولهذا يصعب كشف حالته وعادة ما تعقب المحاولات البدائية في حصول الاستفراغ عبر اشارة جوف الحلت يدويا اثار على المدى البعيد تطال بنية فوهة المعدة واسفل المرى كتمزق اسفل المريء والتهاباته بعصارات المعدة والتهابات الحلق والفم واللثة وتلف مينا الاسنان بفعل عصارات المعدة بالاضافة الى اضطرابات نسب العناصر المهمة في الجسم كالصوديوم والبوتسيوم والمغنسيوم بفعل القيء او الملينات مدارات او التجويع الذاتي وغيرها بكل تبعات اضطرابات المعادن هذه على القلب والدماغ والكلى، وكثرة التقيؤ تضر بالجهاز الهضمي والمريض يصاب بنقص الاملاح في الجسم واضطراب ضربات القلب وقد يحدث للبعض انفجار في جدار المريء او المعدة كما يؤثر ذلك على الحالة النفسية للمريض الذي يبدأ بالابتعاد عن الحياة العامة وعدم الرغبة في الاندماج في المجتمع ومن المضاعفات ايضاً النزيف الداخلي والقرح ونقص سكر الدم وتلف الكلى وتوقف الطمث ونقص معدل النبض. ادمان المخدرات او الكحول .ويشير الدكتور حكمت الى ان هناك طرقا عديدة للتعامل مع مريض البوليميا يخضع خلالها للعلاج النفسي والاجتماعي والعضوي وتشمل خطوط العلاج التهيئة النفسية للمريض بواسطة طبيب نفساني واخصائي نفسي واجتماعي كما يخضع للعلاج بالادوية المضادة للاكتئاب تحت اشراف طبيب مختص ورغم صعوبة معالجة مثل هذه الحالات الا ان المحاولة تتطلب العلاج النفسي لرفع مستوى وعي المصاب بالمشكلة الصحية التي يعاني منها ومضار المحاولات غير السليمة في انقاص الوزن او التخلص من الاطعمة المتناولة اذ ان مرض البوليميا له ثلاثة انواع اولها البوليميا العصبي البسيط والنوع الثاني عادة مايكون قصير المدى حيث يفقد فيه المريض القدرة على التحكم في طريقة الاكل.ولكنه يشفى بدون علاج اذا ماحاول مساعدة نفسه اما النوع الثالث فغالباً ما يكون مصحوباً بمشكلات نفسية او ادمان للمخدرات او الكحول او عدم الترابط الاسري.احصائيات عالمية .ويختتم الدكتور حكمت قائلاً: ان الشراهة في الاكل التي تعقبها محاولات التخلص منه اكثر اضطرابات الاكل شيوعاً في العالم والحقيقة ان تعليقات الباحثين على الامر يقول انه مع زيادة الوعي حول اهمية الوزن الرشيق تزداد حالات اضطرابات الاكل للتخلص من الوزن الزائد وليس من المعلوم ان ذلك المرض اكثر شيوعاً في الدول الصناعية او ان مناطق اخرى منفتحة على العالم تعاني من نسب مقاربة من الدول الشائع بها ذلك المرض ام لا اذ تشير الاحصائيات الى ان في الولايات المتحدة فيها اكثر من (5) ملايين شخص يعانون منه واحصائيات مناطق اخرى تقول مثلاً ان النساء في ايران عرضة لهذا المرض بنسبة 3% وفي اليابان حوالي6% لكن الملاحظ بالتحليل ان اعلى نسبة للحالات هـي لـدى مـن هـم دون سـن الخامسة والعشرين وان 9% من المصابين هـم مـن الانـاث وان اضطرابات نفسية اخـرى والادمان عـادة ما تصاحب الحالة كالاكتئـاب بنسبة 50% والقلق العام بنسبة 36% وكذلك الوسواس القهري والادمـان ومحاولات الانتحار وغيرها من الاضطرابات النفسية.

    المصدر