تخيلوا حبة دواء يمكن أن تحل واحدة من أكبر المشاكل الصحية في العالم: البدانة المتصاعدة. وهذا الأسبوع شهدت الصيدليات الأوروبية طرح حبوب إنقاص الوزن، التي يجري بيعها بالفعل في الولايات المتحدة.
هناك بعض الأدوية التي توفر علاجاً ناجعاً لأمراض تحدث فرقاً حقيقياً، وهناك أدوية أخرى أفضل قليلاً من زيت الأفعى أو الدواء المهدئ.
والدواء المعني اسمه Alli، وهو عبارة عن حبوب للحمية يصرفها الأطباء منذ وقت طويل، وقد تم السماح ببيعه دون وصفة في المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي. في الماضي كان يتعين على المرضى أن يذهبوا إلى الطبيب والحصول على وصفة لشراء هذا الدواء، أما الآن فقد أصبح باستطاعة جميع المستهلكين أن يجروا حديثاً سريعاً مع الصيدلاني قبل أن يسلموه ثمن الدواء ويحصلوا عليه.
بالمقارنة مع معظم الأساليب التي تفتقر إلى دليل، والمتاحة في صناعة إنقاص الوزن المزدهرة – التي تراوح من موضة الحِمْيات والعلاجات المشكوك فيها بواسطة الأعشاب، إلى النصائح المشكوك فيها والتي يحصل عليها المرء من العيادات "التخصصية" الخاصة والحبوب التي لم تجزها أية جهة رسمية - هناك على الأقل دعم طبي لاستخدام Alli.
تظهر بيانات التجارب السريرية أن هذا الدواء يمكن أن ينقص الوزن بشكل متواضع، على الأقل خلال بضعة أشهر. وخلافاً لبعض أدوية الحمية الأخرى التي لا تصرف إلا بوصفة طبية والتي سبق طرحها أو أنها تحاول جاهدة كي يسمح بطرحها، هذا الدواء لا ينطوي على خطر التسبب بمضاعفات نفسية – رغم أن له بعض الآثار الجانبية غير المحمودة على الجزء السفلي من الجسم.
يشار إلى أن جميع أنواع أدوية إنقاص الوزن غير المصرح بها رسمياً، أو لم يقم الدليل عليها، متوافرة في المحلات وعلى الإنترنت دون أن تكون مصحوبة بأية إرشادات طبية، ناهيك عن النسخ المقلدة من الأدوية المسموح بصرفها بموجب وصفة طبية. وعلى الأقل، لا بد أن الصيدلانيين الذين يصرفون دواء Alli حصلوا على بعض التدريب قبل بيعه لعملائهم.
والخبر السيئ أنه حتى من بين التدخلات الطبية التي أجريت عليها دراسات مكثفة، يبدو أن ربط المعدة وعمليات التحويل bypasses وحدها التي ثبت بالدليل أن لها أثراً كبيراً في إنقاص الوزن.
والعدد القليل من الأدوية التي أجازتها الجهات الرسمية المسؤولة ربما يجلب فائدة إضافية متواضعة – طالما ترافقت هذه الأدوية مع التمارين الرياضية وتناول الأطعمة الصحية.
إن معالجة مشكلة السمنة ينبغي أن تبدأ بعنصر مهم هو المسؤولية الفردية لتحقيق هذه الشروط الإضافية. لكن مع التصادم المتنامي بين متطلبات التغذية التقليدية للبشر وأساليب حياتهم العصرية التي يغلب عليها طابع الجلوس فترات طويلة، فإن معالجة هذه المشكلة تتطلب مساعدة حكومية كبيرة.
ومن أوجه هذه المساعدة، وجود تشريعات متشددة فيما يتعلق بالملصقات على الوجبات السريعة ومحتوياتها والإعلان عنها، وكذلك السياسات التعليمية والسياسات الخاصة بالنقل والتخطيط، ما يساعد في إيجاد أساليب حياة صحية أكثر. لم يعثر أي بلد حتى الآن على عصا سحرية لمعالجة السمنة. وتشجيع بيع هذه الأدوية ينطوي ببساطة على خطر استغلال المصابين بهذا الداء.المصدر