استكمالاً للحديث الاسبوع قبل الماضي والذي تطرقنا فيه إلى موضوع البدانة عند النساء واكد من خلاله ان السمنة من المشاكل الرئيسية التي تواجه جميع المجتمعات الغنية والفقيرة على حد سواء. وانها تصيب الرجال والنساء واصبحت اكثر انتشاراً في جميع مراحل العمر وبين الأطفال ايضاً كما تطرقنا إلى مشاكل السمنة التي تؤثر على النساء اذ انها من المسببات الرئيسية لأمراض السكري من الدرجة الثانية وارتفاع ضغط الدم الشرياني وامراض المفاصل وارتفاع الكلسترول ودهون الدم وامراض القلب بالاضافة إلى المشاكل الاجتماعية والجمالية.
وتعتبر السمنة من العوامل الرئيسية في تأخر الانجاب واضطرابات الدورة الشهرية واستكمالا للموضوع ففي السنوات الأخيرة انتشرت وسائل جراحية عديدة تهدف لانقاص الوزن بشكل سريع وبكفاءة عالية ومن هذه الوسائل ما يلي:
شفط الدهون: وهي إحدى الوسائل الشائعة الانتشار لإنقاص الوزن حيث يتم شفط النسيج الدهني الموجود تحت الجلد وذلك بعد حقن محلول ملحي. وهذه الطريقة تؤدي إلى انخفاض كبير في كتلة الدهون والوزن، الا انه لا يبدو مفيدا لتحسين حساسية الانسولين أو عوامل الخطر لمرض القلب التاجي وبالتالي تقتصر الفائدة على تعديل شكل الجسم فقط.
البالون المعدي: وهي طريقة موقتة لانقاص الوزن في المرضى الذين يعانون من السمنة المتوسطة واثبتت فعاليتها في الدول الاوروبية والبرازيل ولكن توقف استخدامها في الولايات المتحدة واستبدالها بعمليات جراحة السمنة الكبيرة.
جراحة السمنة (baraiatric surgery): هنالك العديد من العمليات الجراحية التي تستخدم في علاج السمنة الشديدة التي لا تستجيب لوسائل علاج السمنة التقليدية. وتجرى هذه الجراحات للمريضات اللواتي لديهن الدافع القوي لانقاص الوزن واللواتي تكون لديهن كتلة الجسم اكثر من 04 كجم/م2 ولديهن تقبل لتحمل مخاطر العملية وكذلك ينصح باجراء هذه العمليات للمريضات اللواتي يكون لديهن معيار كتلة الجسم 53 كجم/م2 أو اكثر ويعانين من امراض السمنة مثل مرض السكري الشديد ومرضى اضطرابات النوم والمفاصل. وتنقسم عمليات جراحة السمنة إلى نوعين تعتمد على الالية التي تؤدي بدورها إلى نقص الوزن اما الجراحة التقيدية التي تقوم بتصغير حجم المعدة وبالتالي تقلل من امتصاص السعرات الحرارية والعمليات التي تقوم بهذا الدور هي عمليات ربط المعدة الرأسي Vertical banded gastroplasty وعمليات ربط المعدة القابلة للتعديل بالمنظار الجراحي laparoscopic adjustable gastric banding . وهاتان العمليتان تقلل من تناول المواد الغذائية الصلبة وذلك بسبب تصغير حجم المعدة. والنوع الثاني من عمليات جراحة السمنة يعتمد على حدوث سوء في امتصاص الغذاء باجراء تقصير في الامعاء الدقيقة عن طريق تحوير التفافي بين اجزاء الامعاء الدقيقة Jejunoileal bypass أو باجراء تحوير بين البنكرياس والجهاز المراري biliopancreatic diversion أو عملية تبديل الاثني عشر المعوي duodenal switch . وهناك عمليات تحدث الاليتين معاً وهي سوء الامتصاص الغذائي وتقييد المعدة مثل عملية Roux-en-Y gastric bypass. واول جراحة للسمنة باستخدام المنظار الجراحي تم اجراؤها في الولايات المتحدة عام 0991م ومن فوائد العمليات الجراحية هي تقليل آلام ما بعد الجراحة وقصر مدة المكوث بالمستشفى وتناقص معدل التهابات الجروح وحدوث الفتق. واثبتت جميع الدراسات التاثير الايجابي لهذة العمليات في تحسن الامراض المزمنة مثل السكري وارتفاع ضغط الدم وامراض القلب بالاضافة في انقاص الوزن التدريجي الذي قد يصل إلى 06%. وكذلك اثبتت الدراسات التي اجريت على الحوامل اللواتي اجرين عمليات السمنة بتحسن وتقليل مضاعفات الحمل على الامهات والمواليد . وكذلك اثبتت الدراسات ان نقص الوزن يقلل من خطر الاصابة بسرطان المبيض وسرطان الثدي.

مضاعفات جراحة السمنة
من اكثر الاسئلة التي يريد المريض معرفتها خطورة حدوث الوفيات من اجراء هذه العمليات. وفي البداية يجب ان نوضح ان مرضى السمنة بشكل عام يحملون نسبة خطورة عالية في حدوث مضاعفات كبيرة قد تصل للوفاة. وتعتمد الخطورة في هذا النوع من العمليات إلى نوع العملية المستخدمة وخبرة الجراح والحالة الصحية للمريض قبل العملية. وتحمل جراحة السمنة التقليدية restrictive surgery نسبة خطورة قد تصل إلى 0.1% والجراحة التحويرية تصل إلى 0.5% وبشكل عام تصل نسبة الوفيات إلى اقل من 1%. وتصل نسبة اعادة دخول المريض إلى المستشفى واجراء تدخل جراحي آخر قد تصل ما بين 6 إلى 9%. وتوجد مضاعفات اخرى مثل النزف والعدوى وتسرب العصارة المعدية وتقرح من الرباط المعدي وتوسع المري والتهاب المري وحدوث تقرح المعدة والشعور بالتخمة وحدوث اضطرابات مرارية وتغير في نشاط الامعاء والشعور بالتخمة وهبوط في السكر وبعض المرضى قد يتعرضون لتغيرات نفسية. ومن الخطورة صعبة حدوث الصمات أو الجلطات الرئوية.
العلاج الدوائي للسمنة
لا يوجد علاج دوائي مستقل مؤثر في علاج السمنة الا اذا كان مصاحبا لتغييرات في نمط الحياة الروتينية حيث ان هناك اعتقادا خاطئا بأن العلاج الدوائي وحيداً قد يحل هذه المشكلة. ان المريض ذو الارادة القوية يمكنه من انقاص الوزن بالحمية الغذائية وممارسة الرياضة ولكن للاسف لا يحدث هذا الا في عدد قليل جداً من المرضى. ونظراً للتكلفة المادية العالية لجراحة السمنة وعدم تقبل العديد من المرضى للمخاطر الجراحية يجعل هذه العمليات مختصرة على عدد قليل من المرضى على المستوى العالمي. ولذلك قد يلعب العلاج الدوائي اذا ما اثبت نجاحه دوراً مهماً في تغطية عدد كبير من المرضى. هنالك 3 انواع من العقاقير ذات كفاءة جيدة ودرجة من الامان حيث ما اثبتت الدراسات على مدى 41 عاما. وهذه العقاقير هي اورليستات orlistat المتوفر منذ عام 8991 والسيبيوترامين sibutramine منذ عام 9991 وريمونابانت rimonabant منذ عام 6002 وهذه العقاقير مصنفة في الاتحاد الاوروبي. مع استخدام الادوية هنالك 01-02% من المرضى لا يستفيدون من هذا العلاج ويتم معرفة ذلك خلال 4-8 اسابيع من البدء في العلاج. والادوية تؤدي إلى نقص في الوزن مابين 5-01% عندما يضاف اليها الحمية الغذائية والتمارين الرياضية. وتساعد ادوية السمنة في تقليل الاصابة بداء السكري بنسبة 73% وكذلك نسبة الكلسترول الضار وبعضها ترفع نسبة الكلسترول الجيد المفيد وتقلل من نسبة الدهون الثلاثية وتقلل نسبة الاصابة بامراض القلب. ومن مضاعفات ادوية السمنة هي التداخل مع فعالية بعض العقاقير المستخدمة لامراض اخرى وذلك بسبب تأثيرها في ضعف امتصاص هذه المواد ولكن هذه المضاعفات بسيطة. وكذلك ضعف امتصاص الدهون في الجهاز الهضمي يؤدي إلى حدوث الغازات وتكرار التبرز وقد يحدث عدم تحكم في التبرز. كما ان سوء امتصاص الفيتامينات وهي A,E,K ولذلك يحتاج المرضى لتعويض هذه الفيتامينات. ومن المضاعفات الاخرى التي قد تحدث مع سيبيوترامين وهو ارتفاع نبضات القلب وارتفاع ضغط الدم لذلك لا ينصح باستخدامه لمرضى الضغط المرتفع. ومن الممكن حدوث تغيرات نفسية مثل الاكتئاب في بعض المرضى ولذلك لا ينصح باستخدام هذه العلاجات للمرضى النفسيين. وعلى الرغم من التكلفة العالية لسعر هذه الادوية الا ان تأثيراتها الايجابية في منع حدوث الكثير من المضاعفات الخطيرة من جراء السمنة يجعلها مقبولة اقتصادياً. ان فترة العلاج قد تستغرق ما بين سنة إلى سنتين لتحقيق الفائدة في انقاص الوزن ويتم ايقاف العلاج مبكراً اذا لم تحدث استجابة لنقص الوزن.
يمنع استخدام ادوية السمنة للحوامل والمرضعات, كما انه يجب تجنب استخدامها في الأطفال والبالغين وكذلك كبار السن.المصدر