تعد جراحة النحت لشفط الدهون من الجراحات التجميلية التي تناسب الأشخاص ذوي الأوزان الزائدة عن الوزن القياسي والذي لا يتناسب مع أطوالهم ويعانون من الامتلاء في مناطق محدودة من أجسامهم وأيضاً بسبب تراكم الدهون على هيئة جيوب دهنية ، وهذا كله يؤدي إلى مظهر غير متناسق والسبب يعود لعدم الاستفادة من التمارين الرياضية أو النظام الغذائي لهذا تكون جراحة النحت لشفط الدهون هي العلاج الأمثل لتلك الحالات وخاصة للمصابين بالسمنة لإعادة توزيع الدهون على الجسم بالشكل الصحيح. والسمنة من الناحية التشخيصية تختلف بين الذكر والأنثى على كمية أكبر من الدهون مما يحتويه جسم الرجل بالوزن ذاته ولهذا يفضل أن تجرى جراحة النحت في سن مبكرة حيث يكون الجلد وسطح البشرة مرناً يتقبل الجراحة وهذه العملية تكسب الشخص رشاقة في الحركة وتحقق له الجمال المنشود. قبل أن نبدأ الحديث عن السمنة وشفط الدهون في الجسم البشري من الناحيتين التشريحية والوظيفية. أثناء الحياة الجنينية تنمو الخلايا الدهنية حول جذور الشعيرات الدموية تحت طبقة الأدمة الجلدية ومع تقدم العمر تمر هذه الخلايا بتغيرين اثنين الأول تكاثر الخلايا والثاني زيادة حجم الخلايا ، فأما الأول فيزداد مع العمر بعد الولادة بشكل كبير ليصل أقصى حد له عند سن البلوغ حيث يبدأ بالتناقص إلى أن يتوقف عند سن المراهقة وبعد سن الرشد يكون العدد قد أصبح كاملاً تقريباً حيث يسمى بأمهات الخلايا والتي تكون متركزة عند الذكور في منطقة الخصر والبطن وعند الأناث في مناطق البطن والحوض والفخذين. أما المتغير الثاني للخلايا الدهنية فهو الحجم الذي يزداد بشكل مستمر لغاية منتصف العمر حيث يستقر نوعاً ما بعد سن البلوغ إلا إذا كانت هنالك. أما وظيفة الدهون في الجسم فهي مخزون من الطاقة تظهر متى يحتاج الإنسان للطاقة والدهن ، المحزون فيها يكون على شكل ثلاثي والمكونات الأساسية التي فيه هي الكليسيول والأحماض الدهنية الحرة وطبعاً يصاحب انبعاث بكمية من الطاقة على شكل سعرات حرارية. وهذا التفاعل يكون عكسياً إذا كان فائضاً من الكليسيوم والاحماض الجهنية الحرة ولكن بوجود الطاقة يتحول هذا التفاعل إلى عملية الاسترة وبواسطتها يتم التخزين الأخير في الخلايا الدهنية على شكل دهن أصغر. ولكن المشكلة التي تصاحب السمنة بعد الأربعين هي تكوين التفاعل البياني للدهن الذي يتكون بواسطة الاسترة ، والدهن داخل الخلايا الدهنية له حد لأنه يحضر أمهات الخلايا إلى التمايز فلا يمكن للرجيم الغذائي أو أي وسلية أخرى من إزالة هذه الخلايا الجديدة إلا بالاستئصال أو عملية شفط الدهون. ولقد اكتشفت عملية شفط الدهون منذ حوالي عشرين عاماً ولكنها انتشرت بشكل سريع وأصبحت تجري تقريباً في كل دول العالم. قبل الحديث عن عملية شفط الدهون (نحت الدهون) والخوض في تفاصيلها لابد من أن نشير إلى معلومة مهمة جداً تبنى عليها الأبعاد الفنية والتطبيقية حيث أن الدهون مادة غير كثيفة وهي أقل بكثير من الكثافة الموجودة في مكونات الأجسام الأخرى بما فيها الماء ، والهدف من الاشارة إلى تلك التفاصيل هو الرغبة في أن نبين بأن عمليات شفط الدهون المتجمعة بالشكل غير الطبيعي والصحيح في مناطق معينة من الجسم لا يمكن التخلص منها بقفدان الوزن كما يدعي البعض لأنها عبارة عن تجمعات دهنية. مثال على ذلك سيدة صغيرة العمر لديها خمسة وعشرون عاماً وعندها تجمعات دهنية في مقدمة البطن (كرشه) ووزنها 65 كغم وطولها 163 سم ومحيط البطن (عند منتصف المسافة بين السرة والعانة) يمكن انقاص محيط خصرها بمقدار 10 سم أي 82( سم) ولكن وزنها لم ينقص بأكثر من 2 كغم. مثال آخر سيدة في الثلاثين من العمر طولها 160 سم ووزنها 115 كغم شفط من بطنها وخصرها وأردافها والفخذين ما يقدر 12 لتراً من الدهون ، ولكن وزنها 110 كغم ولكنها اكتسبت خصرا وقياساً جديداً ، وهذا المثال يبين لنا الهدف الصحيح من عملية شفط الدهون بالدرجة الأولى التي تعني إزالة التجمعات الغير طبيعية من الدهون وليس فقدان الوزن الزائد بمفهومه المطلق ومعناه الأم أن عملية النحت للدهون تقوم على مبدئين أساسيين. أولاً: على من يجري هذا النوع من العمليات عليه أن يكون مدركاً معنى الجراحة وتطبيقاتها بالإضافة إلى معرفة المواصفات التشريحية لطبقات الدهن التي هي تحت الجلد. ثانياً: على الجراح المعالج معرفة الأبعاد والقياسات الجمالية للجسم البشري. ومن خلال هذين المبدئين يستطيع جراح التجميل القيام بمعدل مبدع لأن هذه العملية تحتاج إلى دقة وفن لأنها أقرب إلى النحت أكثر من الجراحة التقليدية. كيف تتم عملية وجراحة تجميل شفط الدهون؟ يجب أن تكون مستعداً أثناء زيارتك الأولى للجراح وأن تطلعه على تاريخك الطبي إذا ما كنت تعاني من مرض السكر أو الضغط أو أي مرض من أمراض القلب وعلى الجراح أن يهتم بالحصول على المعلومات الكافية عنك. ومن خلال هذه الزيارة يتم أخذ الأبعاد والقياسات وثم تطبق هذه الأبعاد والقياسات على جداول خاصة لتحديد الزيارات وتحديد زيادة الوزن وهل تنوي تخفيف وزنك في المستقبل لذلك يجب عليك تجهيز كل هذه المعلومات قبل عملية شفط الدهون. حتى يتمكن الجراح من اعطائك نظاماً غذائياً معيناً يتناسب مع جسمك أي (نظام غذائي يكون متوازناً لا يؤدي لافراز نشاط الشعر أو خشونة الجلد). بالإضافة إلى بعض الفحوصات الطبية وبعض الأدوية التي يصفها الجراح مثل (الفيتامينات والحديد) وهذا ما يتم في الزيارة الأولى. أما في الزيارة الثانية يتم تحديد المناطق المراد شفطها وإزالة كميات الدهون. وأيضاً شد الجلد المترهل جراحياً بعد الشفط وثم تحديد موعد العملية مع بعض الارشادات. كيفية التجهيز للعملية؟ قبل الجراحة يفضل تجنب العوامل التي ستؤثر على معدل النزف خلال الجراحة أو بعدها مثل التدخين والأسبرين وبعض أنواع الأدوية المسكنة التي تعتبر من المهدئات ، لذا يجب الامتناع عن تعاطي هذه الأدوية قبل العملية. أما في يوم العملية يعطى المريض سوائل في الوريد تحسب كميتها حسب كمية الدهون المراد شفطها وحسب حالة المريض العامة. بعد حوالي 6 ساعات تجري العملية إما تحت التخدير العام إذا كانت الكمية التي ستشفط كبيرة أي من عدة مناطق من الجسم أو أن تكون تحت التخدير الموضعي مع مهدئ عام إذا كانت الكمية غير كبيرة أي من منطقة واحدة أو منطقتين متجاورتين. والعملية تتم بحقن محلول فسيولوجي خاص بين طبقتي الدهون السطحية والعميقة وبين طبقة الدهون العميقة والعضلات ، وأثناء الحقن يحصل اندماج ويتم الشفط من خلال فتحات صغيرة (عدة مليمترات) في الجلد في أكثر من مئات حول المنطقة المراد شفطها. وتتم عملية شفط الدهون بواسطة قصبات معدنية موصلة بوعاء بضغط سلبي يساعد على استئصال الدهون من خلال القصبة وتتم عملية تجميل شفط الدهون بشكل فني بحيث تكون متناسقة مع المناطق الأخرى وان خبرة الجراح هي الأساس في نجاح العملية وكلما كان الجراح مدركاً لصفات الجسم. كلما تحقق النجاح بشكل أفضل. وبعد اجراء العملية سيتم تضميد المنطقة بطريقة خاصة عن طريق مشد ضاغط والهدف من ذلك إغلاق التجاويف الناتجة عن الشفط ومنع أية تجمعات دموية فيها وكذلك يساعد أيضا على اكتساب الجسم شكله الجديد المتناسق. وسيخبرك الطبيب كم يستغرق الوقت اللازم لهذه الضمادات أو المشد وسيقوم بتحديد موعد لإزالة الخيوط الجراحية لإزالة الضمادات وكذلك رفعها عند الاستحمام بعد الأسبوع الأول. وبعد إجراء العملية وخلال الأسبوع الثالث قد يحتاج المريض لعلاج ، وهو نوع من المساج الميكانيكي للجزء الذي شفط منه والهدف من هذا العلاج هو إعادة توزيع تشكيل الجلد وشده ليتناسب مع الشكل والحجم الجديدين. والعلاج هذا يكون على جلسات أسبوعية لمدة 4 أو 6 أسابيع يعود بعدها الجلد مشدوداً ناعماً. وتعد نتائج هذه العملية دائمة طالما يتم الحفاظ على الوزن بدون أي زيادة غير طبيعية على الوزن وحتى مع زيادة الوزن فإنك سوف تلاحظ أن كمية الدهون الزائد سوف يتم توزيعها بتناسق أكبر مما هي عليها من قبل العملية وخاصة تلك المناطق التي تمت فيها عملية شفط الدهون. المصدر