دعا د. محمد العمادي استشاري الجراحة العامة والمناظير ومعالجة السمنة إلى ضرورة وضع خطة متكاملة لعلاج السمنة والقضاء عليها على اعتبار أنها تشكل السبب الرئيسي للإصابة بأمراض القلب والشرايين التي بدأت تتزايد خلال الفترة الماضية وبشكل كبير جدا. وقال د. العمادي ل الراية إن الجراحة تلعب دوراً مهماً في التخلص من هذا الداء حيث هناك العديد من طرق التدخل الجراحي والناظوري مثل تضييق سعة المعدة داخليا عن طريق كيس مائي يوضع داخلها أو من خلال عمليات ربط المعدة وكذلك عمليات تدبيس المعدة أو تصغير المعدة الطولي وأيضاً تحويل مجرى المعدة ،لافتاً إلى أن أهمية التدخل الجراحي لعلاج هذه المشكلة تكمن في أن السمنة هي السبب الرئيسي في كل تلك الأمراض سابقة الذكر. وأضاف أن هناك عدة طرق يمكن لنا من خلالها تحديد فيما إذا كان وزننا طبيعياً أم لا وأهمها ما تسمى بطريقة دليل كتلة الجسم وذلك حسب معادلة الوزن مقسوم على مربع الطول فاذا كانت النتيجة أقل من 20 فهذا يعني أن الوزن طبيعي، أما إذا كانت النتيجة بين 20-25 فإن الوزن يكون طبيعياً واذا كانت النتيجة بين 25- 30 فان الوزن يكون زائداً على الطبيعي ،أما اذا كانت النتيجة بين 30- 40 فان الشخص يعتبر بدينا واذا كانت النتيجة بين 35-40 فان الشخص يعتبر بدينا جداً وأخيراً اذا كانت النتيجة أكثر من 40 فان الشخص يعتبر مفرطاً في البدانة. وحدد د. العمادي بعض الاستثناءات لاستعمال دليل كتلة الجسم كالاطفال في طور النمو والنساء الحوامل والاشخاص ذوي العضلات القوية كالرياضيين ،مضيفا أن هناك طريقة أخرى لقياس كتلة الجسم وهي عن طريق شريط القياس من خلال قياس محيط الخصر وتعتبر الدهون المتراكمة حول الخصر أخطر من الدهون الموجودة في محيط الارداف أو في أي جزء آخر من الجسم ولذلك فان تراجع قياس الخصر يعني تراجع أو انخفاض كمية الدهون في الجسم ، فاذا كان محيط خصر الذكر أكثر من 94سم ، فهذا يعني أن معدل الدهون لديه شديد الخطر واذا كان أكثر من 102سم فهذا يعني أن هناك خطراً شديداً فعلياً وبالنسبة للإناث فاذا كان محيط الخصر أكثر من 80 سم فهذا يعني أنهن يعانين من خطر شديد واذا كان أكثر من 88 سم فهن يعانين من خطر شديد فعلي. وقال ان الوراثة من أبرز أسباب السمنة فهناك نسبة كبيرة من المرضى المصابين بالسمنة تكون أسباب السمنة وراثية وحسب بعض المصادر الطبية فان جينات معينة تتحكم في نسبة التشحم في مكان معين من الجسم أو فيه كله. وتكون أعراض السمنة واضحة عند سن البلوغ أو بعدها بقليل في عدد من أفراد العائلة الواحدة ، مع العلم أن الوراثة بمفردها قد لا تكون مسؤولة عن السمنة وقد لا تكون مسؤولة مطلقاً. ومن الأسباب أيضاً الاضطرابات الهرمونية حيث أن أي اختلال هرموني في الغدد الصماء يمكن أن يؤدي سلباً إلى السمنة أحياناً السمنة غير الطبيعية أو المفرطة ، وفي هذه الحالة تكون العلاجات صعبة بدون معالجة الاضطراب الهرموني وارجاع التوازن الطبيعي للهرمونات في الجسم وبالتالي اتخاذ الاجراءات الضرورية في معالجة السمنة. كما تلعب الاضطرابات النفسية دوراً في ذلك فهناك كثير من الحالات المصابة بالاكتئاب تفرط في تناول الحلويات أو الشيكولاتة أو المكسرات للتعويض أو الخروج من حالتهم النفسية أو نسيان الهموم المتراكمة. كذلك من أسباب السمنة الاضطرابات العقلية حيث يكون المريض غير مدرك لكمية الطعام التي يتناولها لأن حالته العقلية غير مكتملة ويلتهم أي طعام وأي كمية دون إدراك للطعم أو الشكل أو النوعية. وتلعب قلة أو انعدام الحركة دوراً في السمنة وأسبابها إما مرضية مثل التهابات المفاصل الحادة أو كسور الاطراف نتيجة الحوادث المتعددة أو كسل المريض وغيرها وكذلك بعض الادوية التي تفتح شهية المريض للأكل بصورة أكثر من الطبيعي مثل بعض الفيتامينات والهرمونات.وميز د. العمادي بين السمنة وزيادة الوزن فقال ان السمنة هي الزيادة النسبية والمتجانسة في الشحوم في كل أجزاء الجسم والتي تستجيب للرجيم أما التشحم هو الزيادة غير المتجانسة للشحوم في مناطق متناظرة من الجسم ولا تستجيب للرجيم والسمنة كلمة تتداول كثيرا وتعتبر هاجسا في هذه الايام نتيجة انتشارها بين الكثير من الافراد رجالا ونساء بل أصبحت ظاهرة واضحة بين الاطفال والمراهقين. وأضاف أن بعض الأدوية مثل الكورتيزونات تؤدي الى احتباس الماء في الجسم والتي تظهر كسمنة كاذبة تذهب مع التوقف عن أخذ الكورتيزون.وأشار د. العمادي الى أن هناك عدة مضاعفات للسمنة ومشاكلها وأضرارها على الفرد والمجتمع أبرزها زيادة نسبة أمراض القلب والتجلط لدى الاشخاص الذين تزداد السمنة عندهم عن المعدل الطبيعي بالمقارنة بالاشخاص العاديين وهذا قد يؤدي الى ما يسمى بالموت المفاجئ. وكذلك زيادة نسبة أمراض المفاصل والأربطة ، خاصة المفاصل الخاصة بالساقين والفقرات، وتزايد الالتهابات الجلدية والفطريات في الأشخاص المصابين بالسمنة أكثر من الأشخاص العاديين بسبب زيادة الانثناءات الجلدية ،يضاف لذلك تزايد الحالات النفسية نتيجة صعوبة انخراط المريض بالمجتمع بسهولة وما يتعرض له البدين من تعليقات لفظية في الشارع والعمل وما أكثر ما يقال للبدين ألا تفكر أن تنزل وزنك أو تخس ، وفقدان الناحية الجمالية للشخص وفقدان جمالية القوام خاصة الإناث واختلال العلاقات الزوجية لصعوبة التوافق الجسدي ، وصعوبات العمل نتيجة تحدد حركة المريض وصعوبة التفاعل مع متطلبات العمل المتعددة. وعن دور الجراحة في علاج السمنة قال د. محمد العمادي: لا يخفى على القاصي والداني الدور الذي تلعبه الجراحة اليوم في علاج السمنة، فما ان دخلنا القرن الحادي والعشرين حتى أخذت العمليات الجراحية تجر جراراتها بسرعة هائلة وكأنها قادمة من كوكب آخر وتتسابق بمختلف أنواعها لهزيمة هذا العدو الفاتك ألا وهو السمنة. وأوضح ان هناك العديد من طرق التدخل الجراحي والناظوري منها على سبيل المثال تضييق سعة المعدة داخليا عن طريق كيس مائي يوضع داخل المعدة ، ربط المعدة وهي الاشهر في الوقت الحاضر وتجرى عن طريق المنظار الجراحي وذات نتائج مضمونة وخالية من المضاعفات تقريباً ويحجز المريض في المستشفى ليوم أو أقل ،وتدبيس المعدة أو تصغير المعدة الطولي وتجرى عن طريق المنظار الجراحي أيضا.المصدر