رغم الإجراءات والمبادرات المتنوّعة التي تتخذها وزارة الصحة وغيرها من الهيئات والجهات المعنيّة في الدولة لمكافحة مرضي السمنة والسكري، فإن الإحصاءات المعلنة تكشف عن ارتفاع أعداد المصابين بهما، فبالنسبة إلى السّمنة فإن نحو 70 في المئة من المواطنين يعانون زيادة الوزن، بحسب بعض الإحصاءات، فيما تحتل الإمارات المرتبة العاشرة بين دول العالم التي يعاني سكانها السمنة. أما بالنسبة للسكري فتشير الإحصاءات الصادرة عن "منظّمة الصحة العالميّة" عام 2008 إلى أن الإمارات تحتل المركز الثاني عالمياً في عدد المصابين بهذا المرض، وتجاوز عدد المصابين نسبة 20 في المئة من إجمالي عدد السكان.
هذه المؤشرات الصحيّة المقلقة ربما لا تتماشى مع حجم الخدمات الصحية المتقدّمة التي تحرص الدولة وقيادتها الرشيدة على توفيرها لأفراد المجتمع، ولا تتناسب كذلك مع حجم المبادرات التي تم إطلاقها مؤخراً للتوعية بخطورة مرضي السمنة والسكري، كالحملة التي أطلقتها وزارة الصّحة تحت شعار "ساهموا في حياتهم ليشاركوا في الحياة"، ومبادرة "لصحّة أسرتك"، وذلك للوقاية من مرض السكري، والتوعية بمخاطره. ورغم الدور المهمّ الذي تقوم به هذه المبادرات في التوعية بخطورة هذه الأمراض، فإنها تفتقر على الأرجح إلى التواصل والاستمراريّة، فهي تكون في الأغلب لفترة زمنيّة محدودة، ما يقلل من فاعليتها في تحقيق أهدافها المرجوة.لقد أصبح تفعيل جهود مكافحة مرضي السمنة والسكري ضرورة ملحَّة لاعتبارات عدّة، أولها أن الأطفال والنشء هم الأكثر تعرّضاً للإصابة بهذه النوعية من الأمراض، ففي الوقت الذي وصلت فيه نسبتا الإصابة بين أطفال المدارس العام الماضي 27 في المئة للسكري، و5.6 في المئة للسمنة، فقد ارتفعتا هذا العام إلى 0.34 في المئة و7.5 في المئة للمرضين على التوالي، ما يؤشّر إلى الارتفاع المتواصل في أعداد المصابين بهما، وهذا بدوره يدقّ ناقوس الخطر على صحة جيل الشباب في الدولة. ثانيها التكلفة العالية لعلاج هذه النوعيّة من الأمراض، فوفقاً لدراسة أجرتها "جمعية السكري الإماراتية" في عام 2008، فقد بلغت تكلفة العلاجات المتصلة بمضاعفات مرض السكري في الدولة خلال عام 2007 نحو 6 مليارات درهم، وحسب تقديرات شركة "ضمان"، فإن تكلفة علاج مرضى السكري المسجلين لدى الشركة سوف تصل إلى نحو 10 مليارات درهم سنوياً في عام 2020، وهذا بالطبع يزيد من تكلفة الرعاية الصحيّة في الدولة. وثالثها أن هذه النوعية من الأمراض ترتبط بصورة وثيقة باعتلالات صحية أخرى، إذ إن معظم من يعانونها قد يصابون بأمراض أخرى كضغط الدم والقلب وارتفاع الكوليسترول.
إن المواجهة الفاعلة لهذه النوعيّة من الأمراض تقتضي المزيد من التنسيق بين الجهات المعنيّة، بحيث تأخذ المبادرات التي يتم طرحها طابع التواصل والاستمراريّة والاهتمام بالعمل على مواجهة الأسباب المؤدّية إلى هذه الأمراض من البداية، لأنها ترتبط بطبيعة العادات الغذائية السيئة، ونقص الوعي الصحي، وتدنّي الثقافة الغذائية لدى شريحة عريضة من السكان، وغياب الاهتمام بالرياضة، فالاهتمام بهذه الجوانب قد يسهم في التقليل من الإصابة بها. ويجب مشاركة جماعات المجتمع المدني والأهلي ضمن هذه الجهود وبصورة تكمل الجهود التي تقوم بها الجهات الرسميّة، وذلك في إطار المشاركة المجتمعيّة، لتوفير البيئة الداعمة لهذه الجهود، ونشر الوعي بخطورة هذه النوعيّة من الأمراض وكيفية التعامل معها.المصدر