
نشرت صحيفة التايمز الأربعاء، دراسة لعدد من الباحثين الأمريكيين في المجال الفني تضمنت تحليلا لتطور رسم لوحات العشاء الأخير للسيد المسيح، حيث أجمع عدد كبير من النقاد والمحللين الفنيين على أن كافة اللوحات - والتي رسمها فنانون مختلفون على مر أعوام متباعدة - لم تتغير في شيء ماعدا زيادة في أحجام التلاميذ وكبر أطباق الطعام وتنوع محتوياتها.ووجد المحللون أن حوالي 52% من صورة العشاء الأخير اتضح فيها زيادة أطباق الطعام وتنوعها، حيث زاد حجم الطبق الرئيسي 69% عما كان مرسوم في اللوحات الأولى فيما زاد الخبز بنسبة 23%، وزادت الأطباق الأخرى بنسبة 65%، موضحين أن الفنانين في بدايات القرن الـ14 كانوا يسعون لتعزيز فكرة التقشف ولكن بداية عام 1544 تحولت وجبة العشاء الأخير إلى وليمة.وأشار الباحثون إلى أن زيادة حجم الأطباق ترجع لأزمة السمنة التي يعانى منها العالم، موضحين أن الناس حاليا يتناولون حصصا أكبر من الطعام فضلا عن زيادة عدد الوجبات.وقام البروفيسور بريان انسينك أستاذ الدراسات الدينية في جامعة فرجينيا بدراسة عشرات الأعمال الفنية الحديثة باستخدام برامج التصميم على الكمبيوتر والتي يتم مسحها ضوئيا، ووجد أن أطباق الطعام ومحتواها ازداد بصورة مستمرة، وأوضح أن الحسابات كانت تتم عن طريق حساب نسبة الطعام أو طبق الأكل بالنسبة لحجم رأس التلميذ.وأضاف انسينك أنه خلال 1000 عام شهد العالم زيادة كبيرة في المنتجات الغذائية ووفرتها، ولأن الفن ينقل أوجه الحياة فانعكست هذه التغييرات على أشهر لوحات العشاء الأخير في التاريخ، وقال: "إن الكتاب المقدس لم يذكر الطعام المقدم في العشاء ولم يتم ذكره في أي وثائق دينية إلا أنها عملية تخضع للتقدير الذاتي للفنان وتخيله لنوعية وكمية الطعام، بالإضافة إلى معرفته لما كان شائعا من أطعمة في هذا الوقت".كما لفت إلى أن العهد الجديد كان دائم الإشارة إلى الخبز والنبيذ بالإضافة إلى السمك الذي كان الأكثر شيوعا وقتها، مشيرا إلى أن معظم اللوحات التي حكت حياة السيد المسيح كان السمك يظهر فيها بصورة واضحة، موضحا أن السمك كان يرمز لاختيار المسيح تلاميذه من الصيادين حيث دعاهم ليكونوا "صيادين للناس" كما يقول الكتاب المقدس.من جانبه, وصف جيف بيرونستورم الأستاذ في السلوك الغذائي في جامعة بريستول تطور رسم لوحات العشاء الأخير مثير للاهتمام، وقال: "إن وباء السمنة ظاهرة حديثة نسبيا حيث برزت خلال الـ50 عاما الأخيرة حيث ظهرت تغييرات كبيرة على مؤشرات توزيع كتلة الجسم".المصدر